الإثنين، تشرين الأول 8، 2018

هدوء نسبي بين التيار والقوات وملامح تسوية… يتسبّبان بتصعيد اشتراكي

13 تموز
, 2018
, 4:48ص
هدوء نسبي بين التيار والقوات وملامح تسوية… يتسبّبان بتصعيد اشتراكي

الجيش السوري يرفع العلم في درعا… ويبدأ المواجهة مع داعش في حوض اليرموك

ولايتي يعود بمئة مليار دولار استثمارات روسية في النفط وسكك الحديد

هدوء نسبي بين التيار والقوات وملامح تسوية… يتسبّبان بتصعيد اشتراكي

كتب المحرّر السياسيّ – البناء

 

تبدو الدولة السورية وقد أصمّت أذنيها للأصوات الإسرائيلية التي بُحَّتْ وهي تنادي بالعودة لاتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974، بما في ذلك أصوات التحرّشات الحاملة لرسائل تفاوضية. وتبدو سورية قد منحت التفويض لجيشها باستكمال الإنجاز في الجنوب حتى حدود الجولان المحتلّ، مهما كانت التكلفة، من دون أي التباس حول كون السيادة قد استرجعت بالتراضي، خصوصاً مع الإسرائيلي الذي فهم بعد زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى موسكو أن الوقت ليس للتفاوض ولا لإملاء الشروط بل لتقبّل الواقع المرّ والتأقلم مع حقيقة أن الجيش السوري عائد إلى حيث كان قبل الحرب. وقبل العبث الإسرائيلي مع الجماعات المسلحة، لكن من دون تفاهمات تربطه بالاحتلال.

ميدانياً فهم الإسرائيليون رسالة رفع العلم السوري وسط احتفال شعبي وعسكري في درعا، كما فهموا التظاهرات التي خرجت في قرى وبلدات الريف الغربي تطالب بدخول الجيش السوري، إيذاناً بأن المرحلة التي راهن عليها الإسرائيلي وبنى عليها الآمال تنتهي بخيبة كبيرة، وأن الإنكار والمكابرة لا يفيدان في التعامل مع الوقائع الجديدة، فيما يتقدّم الجيش بقوة على جبهات القتال مع تنظيم داعش، ويلتزم الإسرائيليون الصمت بدلاً من خيبة أخرى، لكنها مجلّلة بفضيحة.

موسكو التي استقبلت الدكتور علي ولايتي مستشار مرشد الجمهورية الإمام علي الخامنئي، بعدما أسمعت نتنياهو نصائح التأقلم مع الوضع الجديد في سورية، وضعت زيارة ولايتي في إطار تنسيق العلاقات الاستراتيجية بين حليفين. وقالت مصادر متابعة للمداولات التي شهدتها المحادثات التي قادها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع ولايتي إن الاستعداد لجولات مواجهة جديدة للمشروع الأميركي كان عنوان الحوار، الذي تركّز على ضرورة الاهتمام بفرص تحوّلات في الموقف الأوروبي في ظل سياسة أميركية عدوانية تجاه أوروبا اقتصادياً، وتصرّفات أميركية في حوض المتوسط تزعزع الاستقرار بصورة تهدّد الأمن الأوروبي، والتمسك بالتعاون الذي تمّت صياغته في فيينا بين رعاة التفاهم النووي الإيراني وهم الأوروبيون وروسيا والصين وإيران، وتشجيع الأوروبيين على المزيد من الخطوات. وفي هذا السياق تعهّدت روسيا بتعويض إيران عن الاستثمارات الأوروبية التي غادرتها بسبب العقوبات الأميركية، كما تعهّدت بالحفاظ على مستوى مبيعات نفطية إيرانية وعائدات مالية تبعدها عن التفكير بقرارات تصعيدية. وقالت المصادر إن مئة مليار دولار هي حجم الاستثمارات الروسية التي يدور الحديث عن توزيعها مناصفة بين قطاعَيْ النفط وسكك الحديد الإيرانية، بينما ستشجّع موسكو بكين على أن تحذو حذوها، وتساعد على تفاهمات نفطية مع كل مِن الهند وباكستان بعد انضمامها إلى منظمة شانغهاي.

لبنانياً، بقي الملف الحكومي على الطاولة، وتناوبت العقدتان المسيحية والدرزية على واجهة التعطيل، حيث تزامن التبريد الذي قادته بكركي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وتخللته بعض الأفكار الحكومية عن تراجع القوات للقبول بأربعة وزراء ليس بينها حقيبة سيادية ولا نائب رئيس حكومة بدلاً من خمسة وزراء بينها حقيبة سيادية أو نائب رئيس الحكومة، وقبول التيار الوطني الحر ببحث حصوله مع رئيس الجمهورية على عشرة وزراء بدلاً من أحد عشر، ما شجّع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الحديث عن نيته إعداد مسودة جديدة يعرضها الاثنين على رئيس الجمهورية، في ظل غموض فرص التسوية وفرضياتها على الجبهة الدرزية، ما تسبّب باشتعال مفاجئ لهذه الجبهة سريعاً، بتصعيد قاده النائب وائل أبو فاعور ضد التاير الوطني الحر والنائب طلال إرسلان، في رسالة واضحة للرئيس المكلف باستبعاد أي محاولة لفرض أمر واقع يتخطّى الخطوط الحمراء التي يريد الاشتراكي فرضها على التمثيل الدرزي في الحكومة.

سجال «التيار» ــ «الاشتراكي» عقّد الحل

في وقتٍ كانت الديمان تعمل على إخماد النار السياسية الملتهبة على جبهة التيار الوطني الحر – «القوات اللبنانية»، اشتعل محور «التيار» الحزب التقدمي الاشتراكي والأخير والنائب طلال أرسلان، حيث ارتفعت حدّة السجالات والاتهامات الى حد تجاوزت الأخلاقيات السياسية وطاولت الكرامات الشخصية وتخطّت أيضاً إطار الطبيعة الإنسانية والبشرية الى «الحيوانية»، كما عبرت المصطلحات التي استخدمها النائب وائل أبو فاعور للردّ على نواب «التيار»، ما أوحى بأن جولة المفاوضات والمشاورات التي بدأها الرئيس المكلف مع القوى السياسية بعد عودته من إجازته الأخيرة قد وصلت الى طريق مسدود. وهذا ما فسّر التصعيد الجنبلاطي ما يعني أن المفاوضات الحكومية عادت إلى مربعها الأول، بل زادت تأزماً وتعقيداً أمس، مع احتدام السجال بين التيار العوني والاشتراكي وأرسلان وإن كان هناك من مجال لحلحلة العقدة الدرزية، فالآن انعدم بحسب أوساط سياسية. ما دفع الرئيس الحريري الى «بق البحصة الحكومية» وتوجيه السؤال الذي يسأله اللبنانيون له كل يوم: «متى سيتمّ تخريج التشكيلة الحكومية وإنقاذ البلد وتخريج الدولة من وعود الإصلاح السياسي والاقتصادي؟ ومتى سيحتفل المتخرجون بإيجاد فرص عمل؟».

أما اللافت فهو إعلان جنبلاط من بيت الوسط أمس الأول، بأن رئيس الجمهورية طلب منه التوصل الى تسوية للعقدة الدرزية تقضي بموافقته على مقعد وزاري لأرسلان من المقاعد الثلاثة في الوقت الذي نفى جنبلاط أن يكون قد فاتحه الرئيس ميشال عون بالحصص الوزارية بعد لقائهما في بعبدا الاسبوع الماضي!

«المستقبل»: الحلّ بيد «التيار» وعون

وكذلك الحال مع العقدة المسيحية، تضيف المصادر: «صحيح أن البطريرك الراعي جمع وزير الإعلام ملحم الرياشي والنائب إبراهيم كنعان إلا أن العقدة لا تزال قائمة، فاللقاء تمكّن من ضبط السجالات، لكن عملياً النار لا زالت تحت الرماد ولا حكومة في المدى المنظور». وتعليقاً على قول البعض بأن موقف «القوات» التصعيدي يعكس إرادة سعودية بمنع ولادة الحكومة وأن الرئيس سعد الحريري يعلم ذلك، تنقل مصادر قيادية في تيار المستقبل لـ«البناء» معلومات بأن «السعوديين لم يتحدثوا مع الحريري بهذا الشأن». وتضيف: «إذا التيار الحر يعتبر نفسه بأنه ليس المعطل، فبإمكانه أن يثبت ذلك للجميع بأن يوافق على 9 وزراء والتنازل عن مطلب حصوله على 11 وزيراً»، وتضيف المصادر: «لا نتهم التيار بالعرقلة لكن بيد التيار الحل بتخفيض حصته الوزارية وتقديم التنازلات أسوة بغيره من الأطراف. فالأقوى عادة هو الذي يقدم ويعطي. والتيار الآن هو الأكثر تمثيلاً». واعتبرت المصادر بأن «الرئيس عون إذا كان يريد أن ينجح عهده وأن تكون لديه وزارات فاعلة، فلا يمكنه أن يبدأ العمل داخل حكومة تسودها النكايات والكيديات السياسية، فعليه أن يختار إما أن ينال 11 وزيراً وحكومة مشلولة أو 9 وحكومة فاعلة». وتشير المصادر الى أن «الحريري تفاهم مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على جلسة للتشاور وجلسة انتخاب اللجان المشتركة. وهذه الدعوات ليست موجّهة الى الرئيس المكلف ولا تستهدفه على الإطلاق وهناك اتفاق بينهما على هذا الشأن».

وكان يوم أمس، سجّل سجالات حادة بالجملة بين نواب «التيار الوطني الحر» وتكتل لبنان القوي وبين أعضاء الحزب «التقدمي الاشتراكي» واللقاء الديمقراطي، إلا أن النائب السابق وليد جنبلاط دخل على خط التهدئة وغرّد بالقول: «نصيحة الى الرفاق بأن لا ندخل في سجالات عقيمة مع هذه المجموعة العبثية التي تصرّ على اعتماد الهجاء الرخيص بدل الكلام المنطقي الموضوعي. الهدوء والمنطق يجب أن يتحكما بخطابنا ودعوهم يغرقون في غيهم وحقدهم». وبدأ السجال بين الفريقين إثر تغريدة أطلقها وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال سيزار أبي خليل: «لو يهتمّ جنبلاط بحاله وبحزبه، ويترك هالبلد للأوادم ومنهم ابنه، ويريّح البلد منه ومن حقده «بيكون أحسن»، وذلك رداً على دعوة جنبلاط أمس رئيس التيار الوزير جبران باسيل الى الاهتمام بشؤون «الخارجية» فقط.

وعاد التصعيد الى ذروته بين جنبلاط وأرسلان، فكتب أرسلان على «تويتر» قائلاً: «بدلاً من أن يستقتل وليد جنبلاط بطلبه التعجيزي باحتكار التمثيل الدرزي في الحكومة، الأحرى به وهو الذي يظهر بادعاءاته الباطلة دائماً بأنه المستقتل والحريص على حقوق الدروز التي ضيّعها أو باعها لمصالحه الشخصية مقابل ثروات مالية له ولبعض أزلامه الذين بنوا القصور على حساب حقوق الدروز وأوقافهم». وأضاف: «الله يرحم كمال بك جنبلاط الذي طالب بقانون «من أين لك هذا؟؟»، منذ أكثر من ستين سنة… فمَن الأولى من الإبن ليطبق هذا المبدأ على نفسه وعلى البعض الذين أرفض أن أسميهم إلا بالأوباش؟ … وللحديث صلة». فردّ النائب أكرم شهيب واصفاً أرسلان بـ «الأمير المأمور» الذي يلعب «دور حصان طروادة». وتوجّه إلى أبي خليل بالقول: «ننصح الزميل الجديد أن يحصر طاقته بالطاقة، علّ بوارج العصر إن أنتجت، تضيء بعض القلوب السوداء لحاقد من هنا ومأمور من هناك».

وكان المقرّ الصيفي للبطريرك الماروني مار بشارة الراعي قد شهد اجتماعاً بين الرياشي وكنعان برعاية الراعي، الذي حمّل ضيفيه رسالة إلى المعنيين بالعلاقة بين التيار والقوات، أكد فيها على «المصالحة التّاريخيّة الأساسيّة الّتي تمّت بين الحزبين وضرورة عدم تحويل أي اختلاف سياسي بينهما خلافاً والتّشديد على أن تستكمل بالتّوافق الوطني الشامل». كما تضمنت دعوة الى «وقف التّخاطب الإعلامي الّذي يشحن الأجواء ويشنّجها على مختلف المستويات السّياسيّة والإعلاميّة بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي كافّة»، ودعوة الى «الطّرفين إلى وضع آليّة عمل وتواصل مشترك لتنظيم العلاقة السّياسيّة بينهما تدوم، وألا تكون آنيةً ومرهونةً ببعض الاستحقاقات، على أن تشمل جميع الأفرقاء من دون استثناء». كما طالب الراعي بـ «الإسراع في تشكيل الحكومة وفق المعايير الدّستوريّة».

ومن جهته قال الرياشي بعد الاجتماع، «أكدنا أهمية المصالحة باسم باسيل وجعجع والرئيس ميشال عون وأن المصالحة تعني لبنان والاغتراب. وهي أكبر من أي تنافس سياسي مهما بلغ». أما كنعان فقال «الراعي حريص على المصالحة والتوافق الوطني الشامل»، مضيفاً «المصالحة تمّت ولكننا لسنا حزباً واحداً لذلك يجب الا نخاف من الاختلاف الذي لن يتحوّل خلافاً، والحكومة ستقطع والمصالحة باقية».

«القوات»: هدنة الديمان لا تعني التنازل

غير أن مصادر «قواتية» أوضحت بأن «القوات ملتزمة بالتهدئة ولن تقدّم التنازلات عبر الإعلام، بل تضعها بين ايدي الرئيس الحريري، لكنها غير مستعدة للتنازل عن حقها لأحد». ما يعني بـ «أن هدنة الديمان لا تعني تنازلنا عن حقنا في الحكومة بحسب حجمنا النيابي».

الى ذلك حاول رئيس الجمهورية الحفاظ على مناخ الثقة والأجواء الإيجابية، وطمأن أمس، «بأن لا أحد يستطيع وقف مسيرة الإصلاح ومكافحة الفساد التي بدأها منذ توليه رئاسة الجمهورية. وهذا الطريق الاصلاحي سيستمر بجهود جميع المؤمنين بلبنان مهما حاول المتضرّرون منها عرقلة هذه المسيرة من خلال إطلاق شائعات وأخبار غير صحيحة سواء صدرت عن سياسيين أو غيرهم، علماً ان مثل هذا الكلام ينعكس سلباً على الثقة بلبنان». ودعا اللبنانيين الى مساعدة الدولة في مكافحة الفساد «لأن لا إمكانية في إنجاز إصلاح في مجتمع لا يريد شعبه مواجهة الفساد فيه». أكد ان «لبنان يمتلك ثروة نفطية على طريق الاستخراج لا خوف من الإفلاس في ظلها».

باسيل: قوى خارجية ولبنانية تعرقل عودة النازحين

على صعيد أزمة النزوح، أشار النائب جبران باسيل، في إطلاق اللجنة المركزية لعودة النازحين، الى أن «هدف اللجنة تسهيل وتشجيع العودة ومنع أي احتكاك بين الشعبين اللبناني والسوري والاتصال والعمل مع البلديات. وفي مرحلة ثانية مع المؤسسات وعلى رأسها الأمن العام». وتابع: «اليوم ظروف العودة تأمنت والأراضي السورية تعمّ فيها أجواء المصالحة، ونحن التيار لم نعد نستطيع الانتظار وحكومتنا منذ 4 سنوات لم تقرّ خطوة العودة بعد». ولفت باسيل الى ان «هناك قوى خارجية ولبنانية تحاول عرقلة ومنع إتمام عودة النازحين السوريين». وأضاف: «قضيتنا الاساسية هي الحفاظ على الهوية، ولا نريد أن يُصاب الشعب السوري بما أصاب الشعب الفلسطيني. وسنعمل ما بوسعنا كي لا تتكرر المأساة الفلسطينية على السوريين».

بدوره، رأى نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، خلال حفل تكريم للطلاب المتفوقين في الشهادات الرسمية في مدارس المصطفى، بأن «المقاومة هي البديل والحل في مواجهة الحلول السياسية الاستسلامية. وهي الحل في مواجهة صفقة القرن، فلا تتعبوا أنفسكم. ما لم تكن هناك مقاومة لا يمكن أن يكون هناك تحرير. ومع المقاومة لا يمكن لصفقة القرن أن تمرّ حتى لو اجتمع العالم عليها، فقد اجتمعوا علينا وانتصرنا بثلاثي الشعب والجيش والمقاومة».

العودة إلى أعلى
array(4) {
  ["post__not_in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(437546)
  }
  ["posts_per_page"]=>
  string(1) "3"
  ["category__in"]=>
  array(2) {
    [0]=>
    int(30)
    [1]=>
    int(29)
  }
  ["no_found_rows"]=>
  int(1)
}