الجمعة، آب 11، 2017

“هاجس الامن” يعلو على “صخب” السياسة

19 حزيران
, 2017
, 11:05ص
“هاجس الامن” يعلو على “صخب” السياسة

  دافيد عيسى

ما عاد اللبنانيون في الآونة الاخيرة مكترثين لقانون الانتخابات الجديد الذي طال انتظاره ولما اسفرت عنه المعركة السياسية التي امتدت لشهور وجاءت نتائجها ومحصلتها اقل من صخبها
واقل من الطموحات والتطلعات.
–  حسابات ضيقة ومصالح شخصية في ظل هواجس امنية
اللبنانيون شعروا ويشعرون بالملل الذي لامس حد القرف ازاء المناورات و”تربيح الجميلة” والتصاريح السياسية “الممجوجة” والمنطلقة في معظمها من حسابات ضيقة ومصالح شخصية وفئوية.
ومن جهة ثانية داهمهم الهم الامني من جديد وعادت الهواجس الامنية المغلقة تتقدم التطورات السياسية المملة، وهذه الهواجس توزعت في اتجاهات اساسية هي:
 1-  “أمن الحدودونعني بها الحدود الشرقية اللبنانية – السورية حيث خطر الارهاب ما زال ماثلاً طالما ان الوضع الشاذ ما زال قائماً في جرود عرسال والتنظيمات الارهابية من “داعش ونصرة واخواتها” متمركزة هناك ولم تتم معالجة هذه الثغرة المتبقية عبر تسويات او عن طريق القوة العسكرية اذا لزم الامر.
مما لا شك فيه ان التنظيمات المتطرفة الارهابية اصبحت في حال حصار وعزلة وضاق الخناق عليها كثيراً وهذا ما يدفع بها الى الاقتتال الداخلي وتصفية الحسابات، او يمكن ان يدفع بها الى ارتكاب مغامرات وحماقات بالهروب الى الامام وفي اتجاه عرسال والاراضي اللبنانية… ولكن الجيش اللبناني لها بالمرصاد وهو العين الساهرة في هذه المنطقة الحدودية والذي يمسك بالوضع ويجعله تحت سيطرته معززاً خبراته وقدراته وجهوزيته القتالية.
وهذا ما حدا بالمجتمع الدولي لا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا الى رفع درجة دعمه للجيش اللبناني ومده بكل مستلزمات الحرب على الارهاب، والى التعبير عن الاعجاب “والاندهاش” كما قال قائد المنطقة الوسطى الاميركية الجنرال جوزف فوتيل في خلال زيارته التفقدية لجرود عرسال لما اظهره الجيش من اداء فعال ورفيع المستوى ومن قدرة فائقة على التكيف مع الاوضاع والمواجهة الصعبة مع الارهاب واستيعاب وتنفيذ التقنيات القتالية الحديثة…
2- “أمن المخيمات الفلسطينية الذي اطل برأسه من جديد مع تفاقم ظاهرة الخلايا والشبكات الارهابية المتغلغلة في ارجاء المخيمات، ولا سيما مخيم عين الحلوة، ومع تحول المخيمات بما فيها مخيم برج البراجنة الى ملاذ آمن للمتطرفين والارهابيين والى مقر او ممر للعمليات الارهابية التي تزداد خطورة ووتيرة على النحو الذي كشفته الانجازات والعمليات الاستباقية الاخيرة للأجهزة الامنية وفي ظل تنسيق فعال يؤتي ثماره من الامن العام وشعبة المعلومات.
ما كشفه الامن العام يدعو الى القلق والحذر الشديدين
ما كشفه جهاز الامن العام بشأن العمليات التي جرى احباطها في مهدها يدعو الى القلق والحذر الشديدين، ليس فقط لأن هذه العمليات تستهدف مرافق حيوية او مطاعم مكتظة في وقت الافطار بهدف نشر الرعب والذعر وقتل اكبر عدد ممكن من الناس الابرياء، وتستهدف ايضاً شخصيات لبنانية مثل رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي ومستشار رئيس الجمهورية الوزير الياس بو صعب، وليس فقط لأن هذه العمليات بدأ ينخرط فيها يمنيون على صلة بـ “داعش والقاعدة” اضافة الى فلسطينيين وسوريين، وانما ايضاً لأن هذه العمليات ليس مصدرها الحدود والجرود وليس ادواتها سيارات مفخخة، وانما ادواتها احزمة ناسفة وانتحاريون مجهزون بها وبالاسلحة والقنابل، ومصدرها هو مخيم عين الحلوة الذي فيه جرى التخطيط والاعداد ومنه انطلقت التعليمات وعملية التنفيذ وعلى ارضه يقيم “الرأس المدبر”.
المخيمات الفلسطينية مصدر خطر وتهديد
ما حصل يدفع الى فتح ملف المخيمات كمصدر خطر ومهدد للأمن والاستقرار بدءاً من مخيم عين الحلوة الذي يعاني من كل اصناف الارهاب بما في ذلك ارهاب السكان والتقاتل داخل المخيم، والذي وبدلاً من الامساك بالعناصر الارهابية وتسليمهم الى الدولة اللبنانية وحصر رقعة الخطر واقفال الثغرات، يشهد تفاقماً في ظاهرة التنظيمات والمجموعات الارهابية واتساع انتشارها نتيجة عجز السلطة الفلسطينية المحلية والقوة الامنية المشتركة في السيطرة على المخيم وتطهيره من لوثة الارهاب.
ما حصل ويحصل يدفع من جهة ثانية الى تعزيز الثقة بالاجهزة الامنية، فإذا كانت الحكومة هي حكومة استعادة الثقة فإن هذه الثقة هي كاملة على المستوى الامني.

  • الانجازات تتحقق بفضل التنسيق بين كافة الاجهزة الامنية اللبنانية
    ليس من باب المبالغة ولا المجاملة ان نشيد وننوه بالاجهزة الامنية والقيمين عليها، لأنها اثبتت انها ساهرة وجاهزة وانها قادرة على منع وصول الارهاب الى اهدافه وعلى مراقبة وملاحقة وتوثيق المتورطين والمشبوهين، وهذه الانجازات ما كانت لتتحقق لولا التنسيق القائم بين مختلف الاجهزة الامنية من مخابرات الجيش وامن عام ومعلومات قوى الامن الداخلي وامن دولة، ولولا ارادة التصدي لدى هذه المؤسسات للارهاب ومحاربته ودحره.
  • اللواء عباس ابراهيم اداء مشرف وشفاف
    واذا كان الشيء بالشيء يذكر، لا بد هنا من التنويه بمدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم وادائه الشفاف والمشرف ان لناحية الحرب المفتوحة التي يخوضها مع الارهاب بكل عزم وصلابة ومن دون هوادة او لناحية احاطة الرأي العام علماً بكل ما يحدث ويتحقق على جبهة الارهاب بعيداً عن التسريبات ودرءاً لكل الشائعات وقطعاً لدابر التشويش والبلبلة والمخاوف غير المبررة.
    فإذا كان اللواء ابراهيم يشارك في صناعة واتخاذ قرار محاربة الارهاب وفي صياغة خطة المواجهة وكان السباق الى ادراك خطر الارهاب واهمية وضرورة الاسراع الى اجتنائه، فإنه اثبت فعالية وحرفية ومنهجية في هذا المجال من خلال سياسة الامن الوقائي والاستباقي والتحرك قبل ان تحصل الضربات والتفجيرات وليس بعد ذلك …
     – السلاح المتفلت وفوضى السلاح
    3– “الامن الداخلي في ضوء تكاثر جرائم القتل وارتفاع معدل الجريمة لأسباب كثيرة يبقى ان ابرزها هو “السلاح المتفلت” او “فوضى السلاح” الذي لا يلقى ردعاً ولا محاسبة، ومن غير المقبول ان يسقط اولادنا على الطرق وفي الساحات نتيجة اطلاق نار عشوائي او عن عمد من “زعران وشبيحة” يمعنون في التعدي على الناس وامتهان كرامتهم واسترخاص حياتهم وفي “استضعاف الدولة” واستيطاء حيطها …
    كلمة حق تقال هنا هي ان الاجهزة الامنية تقوم بواجبها وتنجح في كشف المجرمين وتوقيفهم وخلال فترة زمنية قصيرة وكان آخرها جريمة قتل الشاب المغدور روي حاموش وهذا امر جيد ولكنه غير كاف لأن المطلوب هو اتخاذ اجراءات رادعة واطلاق يد القضاء لاصدار احكام قاسية وعادلة بعيداً عن اي مداخلات ومؤثرات سياسية او طائفية او مناطقية.
    –  قانون الاعدام
    ولتكن البداية في تفعيل وتطبيق قانون الاعدام، وفي تشديد الاجراءات الامنية والاحكام القضائية واتخاذ كل ما يلزم لطمأنة النفوس وتهدئة مشاعر الغضب والقلق والاستياء.
    في الختام لا بد لنا من القول انه ليس بقانون الانتخاب وحده يحيا اللبنانيون ويستعيدون الثقة بدولتهم وحكامهم، الاستقرار السياسي مهم بالتأكيد ولكن الامن الاجتماعي اهم واكثر الحاحاً لأنه اكثر التصاقاً بحياة الناس وامنهم وسلامتهم وعلى تماس يومي ومباشر بهم.
    الامن هو الاساس والباقي تفاصيل…
العودة إلى أعلى
array(4) {
  ["post__not_in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(332784)
  }
  ["posts_per_page"]=>
  string(1) "3"
  ["category__in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(29)
  }
  ["no_found_rows"]=>
  int(1)
}