الأربعاء، أيار 22، 2019

مرونة أميركية حيال «الحلّ البحري».. وســاترفيلد الى إسرائيل.. والموازنة تراوح

16 أيار
, 2019
, 6:23ص
مرونة أميركية حيال «الحلّ البحري».. وســاترفيلد الى إسرائيل.. والموازنة تراوح

صحيفة الجمهورية

يودّع لبنان وسط حداد وطني، اليوم، الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، في رحلته الاخيرة، في مأتم حاشد يقام في الصرح البطريركي في بكركي بمشاركة رسمية وسياسية وروحية وشعبية، ويترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الصلاة لراحة نفسه، قبل ان يوارى عصراً في مدافن البطاركة في بكركي. وتوازياً مع هذا الحدث، تواصل الحكومة محاولاتها لوضع الصيغة النهائية لمشروع الموازنة قبل نهاية الاسبوع الجاري، وحدّدت لنفسها جلسة يوم غد الجمعة، التي قد تكون الأخيرة اذا تمّ تجاوز قطوع «التدبير رقم 3» للعسكريين، الذي سيخضع للنقاش اليوم بين وزيري الدفاع والداخلية، فيما طاف النفط البحري على السطح السياسي عبر الدخول الاميركي على هذا الخط، بوساطة يقوم بها مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد لإيجاد حل وسط بين لبنان واسرائيل حول الحدود البحرية الجنوبية والمنطقة المتنازَع عليها، والتي تزيد مساحتها على الـ860 كيلومتراً.
موضوع الحدود البحرية الجنوبية كان في صدارة الحركة السياسية أمس، مع الزيارات التي قام بها ساترفيلد لكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.

وبحسب المعلومات انّ أجواء المحادثات اتّسَمت بالايجابية هذه المرة خلافاً للمرات السابقة، وعبّر خلالها ساترفيلد عن توجّه لدى الولايات المتحدة لفَض النزاع البحري بين لبنان واسرائيل، فيما اكد لبنان الرسمي موقفه بالتمسّك بسيادته سواء في البر او البحر. وقال مسؤول كبير لـ«الجمهورية» انّ الإيجابيات التي تسود جَو المحادثات، تبقى غير مكتملة في انتظار ما سيحمله ساترفيلد معه من تل ابيب التي يزورها اليوم.

وفيما اكد الرئيس بري انّ الاجواء ايجابية، ونحن نسير في الإتجاه الصحيح وهذا مردّه الى الموقف اللبناني الموحد الذي يحفظ حقوقنا في مياهنا وأرضنا وفي ثروتنا النفطية، ذكرت مصادر مواكبة للقاء بين رئيس الجمهورية وساترفيلد انه كان ايجابياً ومريحاً.

وبحسب المعلومات انّ الايجابية تَبدّت بعدما عبّر ساترفيلد عن ارتياحه لتوحد الموقف اللبناني، معتبراً انّ مثل هذا الموقف يسهّل المفاوضات ويعطيه ورقة مهمة للغاية في مفاوضاته مع الجانب الإسرائيلي، مؤكداً على قرار بلاده بالمضي في هذه المفاوضات حتى النهاية إذا ما اقترن الأمر بموافقة الطرفين.
وتضيف المعلومات انّ اللقاء بدأ بقراءة للمعطيات التي لدى الموفد الأميركي بشأن المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران وما تريده من الضغوط التي تمارسها عليها وعلى انصارها وما تسمّيهم «أدواتها في المنطقة». وتوسّع ساترفيلد في الحديث، فحدّد ما تريده بلاده بالنتيجة. كما تناول نظرة واشنطن الى أحداث العراق وسوريا والتدابير الأميركية التي اتخذت هناك، وتحديداً على ساحتي البلدين.

واشارت المعلومات الى انّ ساترفيلد تناول ما نتج من اعمال التفجير التي شهدتها المياه الإقليمية الإماراتية وطالت 4 بواخر تجارية وتفجيرات خط النفط السعودي شرق الرياض، مؤكداً انّ التحقيقات مستمرة وانّ معلومات باتت لدى المراجع المعنية ومن شأنها تحديد الجهة التي قامت بها في وقت قريب ليبنى على الشيء مقتضاه.

وبعدما شرح رئيس الجمهورية موقف لبنان المعلن من كل هذه التطورات ورؤيته للحلول التي تُنهي هذه الصراعات بما يضمن الأمن والاستقرار واعادة النازحين السوريين الى بلادهم، التي استعادت هدوءها نتيجة سيطرة الدولة على مناطق شاسعة، وانّ من شأن ذلك اعادة نسبة كبيرة من النازحين الى بلادهم، مُجدِّداً الدعوة الى توفير الدعم الأممي على اراضيهم.

وفي جانب آخر من اللقاء تناول البحث الورقة التي سلّمها لبنان الى الجانب الأميركي منتصف الأسبوع الماضي، وتحديداً ما يتصل بآلية الترسيم للحدود البرية والبحرية على انها سلة واحدة من دون الفصل بين الخطين البري والبحري. وبعدما لفت ساترفيلد الى اهمية ما تم التوصّل اليه، طلبَ ايضاحات محددة حول بعض النقاط والمقترحات اللبنانية، وتحديداً تلك المتصلة بآلية المفاوضات ومكان انعقادها وهامش الحركة الذي يمكن ان يقوم به. وقالت المعلومات انّ ساترفيلد أبلغ رئيس الجمهورية انه سيتوجه الى اسرائيل في الساعات المقبلة (على الارجح اليوم)، وانّ اتصالات تجري لترتيب المواعيد مع المسؤولين الإسرائيليين المعنيين بالملف بغية استكشاف الجديد بالموقف الإسرائيلي في ضوء تطور الموقف اللبناني، لاسيما انّ تل ابيب كانت حتى الأمس القريب ترفض اي دور للأمم المتحدة في موضوع الترسيم البحري، وهو أمر ما زال عالقاً الى اليوم. فهي – أي اسرائيل – تعتقد انّ الأمم المتحدة لا تملك التفويض للتعاطي بمثل هذه العملية، وهو امر يحتاج الى تعديلات في مهامها. وهو خلاف في حال استمراره يعيق اي تقدم بشأن الطرح اللبناني الذي اقترح الحوار عبر اللجنة الثلاثية التي تلتقي في الناقورة برعاية الأمم المتحدة، على أساس توحيد المسارين البري والبحري في كل المراحل.

وتضيف المعلومات انّ ساترفيلد عبّر عن استعداد بلاده للمشاركة في المفاوضات كما اقترحها الجانب اللبناني، وانه يمكن ان يشارك في اجتماعات الناقورة بصفة «المسهّل» او «المساعد». فهم ليسوا طرفاً مباشراً، ولكن بمقدورهم تقريب وجهات النظر بين الطرفين. خصوصاً الخلاف حول بعض النقاط العالقة على الخط البري، ولاسيما حول النقطة الحدودية في الناقورة التي سيرسم على أساسها خط الحدود البحرية. فلبنان يتمسّك بالنقطة الواقعة عند آخر الحدود الجنوبية المعروفة بالنقطة «ب 1»، بينما تصرّ اسرائيل، عدا عن رفضها اي دور للأمم المتحدة في البحر، على النقطة الواقعة شمالاً بمسافة مئات الأمتار داخل الأراضي اللبنانية والتي اذا ما تمّ ترسيم الخط البحري على أساسها ستسيطر على 860 كيلومتراً بحرياً من المنطقة الإقتصادية الخالصة للبنان.

الموازنة… الى الجمعة
وعلى أثر الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء لبحث الموازنة، تقرر عقد جلسة جديدة ظهر غد الجمعة، بعدما انحصر النقاش في جلسة الامس في بعض التفاصيل، من دون أن يبتّ بمصير التدبير رقم 3 للعسكريين.
وعلمت «الجمهورية» انّ التباين والخلاف حول التدبير رقم ٣ انتهى الى إحالته الى المجلس الاعلى للدفاع، والذي سيُرفع اليه تقرير وتصوّر مشترك بين وزير الدفاع ووزيرة الداخلية حول اقتراحات توزيع عديد قيادة الجيش وقادة الأجهزة الأمنية بين تدابير ١ و٢ و٣ لتناقش في جلسة خاصة يؤخذ فيها رأي وتوصيات وقرار يُرفع الى مجلس الوزراء لاحقاً، لإقراره وفق مرسوم بمعزل عن الموازنة. وكان لافتاً انّ الاقتراح المقدّم من قيادة قوى الامن الداخلي وزّع العناصر بين ثلث على تدبير رقم ١، وثلثين على تدبير رقم ٣ من بينهم حتى عناصر مخافر الدرك الإقليمي التي تعنى بمهام عادية، مع العلم انّ عديد القوى الأمنية يبلغ ٢٧٠٠٠. هذا التوزيع بَدا صادماً بالمقارنة مع الجيش اللبناني الذي رفع تقريره وزير الدفاع، على أساس توزيعه بين ثلث يحصلون على تدبير رقم ٣ وثلثين على تدبير رقم ١ ما اعتبر طرحاً متقدماً.
وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ الأرقام تخضع لتعديلات بشكل متواصل بالتوازي مع تغيير أرقام موازنات الوزراء التي تأخذ بالاعتبار الزيادات في أماكن والتخفيض في أماكن اخرى. وقد عكف وزير المالية منذ صباح امس على إجراء سلسلة اجتماعات لتعديل الأرقام، ويتابع هذه المهمة اليوم للوصول الى جداول نهائية يناقشها المجلس في جلسة الجمعة، على انّ الأثر المالي لتدبير رقم ٣ ينعكس على الموازنة لاحقاً وتباعاً بعد تعديل رواتب المتقاعدين بحسب توصيات مجلس الدفاع الأعلى.

ورقة باسيل
وخلال الجلسة، أشار وزير الخارجية جبران باسيل الى أفكار سيطرحها على مجلس الوزراء، وتقع في 5 صفحات، وطلب رئيس الحكومة توزيعها على الوزراء للبدء بمناقشتها، حيث تم الاتفاق على استكمال النقاش فيها في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء.
وعلم انّ باسيل تقدّم باقتراح يحصر مخصصات النواب السابقين بسنة لكل نائب عن كل دورة، كما أصرّ على رفض زيادة موازنة أي وزارة مشدّداً على انّ التخفيض ‏يجب أن يشمل كل الإدارات العامة.
وتضمّنت الورقة التي قدمها باسيل اقتراحات بتأخير سن التقاعد للعسكريين، وزيادة مساهمة الراتب (من 6% الى 8,5% او 10%) على معاشات التقاعد، وتخفيض تدريجي (وصولاً لإلغاء) مساهمات الدولة في صناديق التعاضد، وتطبيق ضريبة الدخل على العطاءات وصناديق التعاضد، وتخفيض تدريجي لمساهمة الدولة في التعليم الخاص، ومنع ازدواجية الراتب، ووقف التوظيف وحصره بالحالات المحصورة جداً والاستثنائية التي يوافق عليها مجلس الوزراء، وتخفيض المكافآت الى 90% بحيث لا يسمح بإعطائها الّا لمَن يعملون ساعات اضافية، ومنع السفر بدرجة اولى لكل الموظفين وحصرها بالوزراء، وتخفيض الاجازات من 20 يوماً الى 15. كذلك تضمّنت اقتراحات حول التهرب الضريبي والتهريب الجمركي، ولاسيما إقفال المعابر غير الشرعية فوراً اضافة الى اقتراحات لوقف الهدر، عبر إعادة تدقيق في كل وزارة بإمكانيات الهدر والوفر، وإقفال المؤسسات غير المجدية لدى وزارة الشؤون الاجتماعية، وإقفال المدارس المجانية الوهمية لدى وزارة التربية، ووقف او تقليص جذري ومدقق لمساعدات الدولة للجمعيات السياحية والرياضية ولعقود الشراكة في الصحة والتربية، ووقف المساهمات المقدمة من المؤسسات العامة، وتحويل كامل المداخيل الصافية لمرفأ بيروت الى الخزينة (مؤسسة عامة)، وإقفال المؤسسات العامة والادارات غير المنتجة، وأيضاً اقتراحات حول زيادة المداخيل الضريبية».

ورقة «القوات»
وعلمت «الجمهورية» انّ «القوات اللبنانية» ستطالب بورقة مكتوبة في موضوع الموازنة من أجل وضع حد لهذا النقاش المفتوح ومن دون أفق، والذي يُعاد فيه بحث الأمور في كل مرة من النقطة الصفر، الأمر الذي يدلّ على عدم جدية، في وقت أحوَج ما يكون فيه لبنان إلى كل لحظة ربطاً بالوضع الاقتصادي الدقيق والحاجة إلى تقديم موازنة تستوفي الشروط المطلوبة ورفعها إلى مجلس النواب من أجل إقرارها، تمهيداً لوضع لبنان على السكة المالية الصحيحة، وبما يعيد التوازن الاقتصادي والمالي ويبعد الأخطار الموجودة.
وانتقدت مصادر «القوات» إصرار البعض على إعادة النقاش إلى المربّع الأول وتقديم أفكار مَمجوجة، لا لشيء إلا لخلفيات شعبوية والظهور بمظهر الطرف المنقذ، فيما هذه الأفكار كان يفترض طرحها في الجلسة الأولى للموازنة وليس في الجلسة ما قبل الأخيرة، لاسيما انّ كل هذه الأفكار تم بحثها مطوّلاً ولا فائدة إطلاقاً من إعادة بحثها مجدداً.
واستغربت المصادر وجود أطراف لا تقدِّر خطورة الوضع القائم، وتبدّي مصالحها الذاتية على الأولويات الوطنية، ولا تأخذ في الاعتبار الحاجة الماسة لإقرار الموازنة، بل تضع كل جهدها لإبقاء البلد في حالة الدوران المفرغة، فيما «القوات» كانت تحثّ في كل جلسة على ضرورة الإسراع في إقرار الموازنة والتحلّي بالجرأة السياسية في اتخاذ القرارات، لاسيما انّ الحكومة ممثّلة فعلية للمكونات اللبنانية وباسطاعتها اتخاذ القرارات التي تحمي لبنان والشعب اللبناني وتقود البلد إلى شاطئ الأمان.
ورأت المصادر انّ الاستمرار في هذه الوتيرة لم يعد جائزاً على الإطلاق، ومن هنا جاءت مطالبتها بورقة مكتوبة من أجل بَت الأمور سريعاً بعيداً عن التسويف والمماطلة.

يودّع لبنان وسط حداد وطني، اليوم، الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، في رحلته الاخيرة، في مأتم حاشد يقام في الصرح البطريركي في بكركي بمشاركة رسمية وسياسية وروحية وشعبية، ويترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الصلاة لراحة نفسه، قبل ان يوارى عصراً في مدافن البطاركة في بكركي. وتوازياً مع هذا الحدث، تواصل الحكومة محاولاتها لوضع الصيغة النهائية لمشروع الموازنة قبل نهاية الاسبوع الجاري، وحدّدت لنفسها جلسة يوم غد الجمعة، التي قد تكون الأخيرة اذا تمّ تجاوز قطوع «التدبير رقم 3» للعسكريين، الذي سيخضع للنقاش اليوم بين وزيري الدفاع والداخلية، فيما طاف النفط البحري على السطح السياسي عبر الدخول الاميركي على هذا الخط، بوساطة يقوم بها مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد لإيجاد حل وسط بين لبنان واسرائيل حول الحدود البحرية الجنوبية والمنطقة المتنازَع عليها، والتي تزيد مساحتها على الـ860 كيلومتراً.
موضوع الحدود البحرية الجنوبية كان في صدارة الحركة السياسية أمس، مع الزيارات التي قام بها ساترفيلد لكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.

وبحسب المعلومات انّ أجواء المحادثات اتّسَمت بالايجابية هذه المرة خلافاً للمرات السابقة، وعبّر خلالها ساترفيلد عن توجّه لدى الولايات المتحدة لفَض النزاع البحري بين لبنان واسرائيل، فيما اكد لبنان الرسمي موقفه بالتمسّك بسيادته سواء في البر او البحر. وقال مسؤول كبير لـ«الجمهورية» انّ الإيجابيات التي تسود جَو المحادثات، تبقى غير مكتملة في انتظار ما سيحمله ساترفيلد معه من تل ابيب التي يزورها اليوم.

وفيما اكد الرئيس بري انّ الاجواء ايجابية، ونحن نسير في الإتجاه الصحيح وهذا مردّه الى الموقف اللبناني الموحد الذي يحفظ حقوقنا في مياهنا وأرضنا وفي ثروتنا النفطية، ذكرت مصادر مواكبة للقاء بين رئيس الجمهورية وساترفيلد انه كان ايجابياً ومريحاً.

وبحسب المعلومات انّ الايجابية تَبدّت بعدما عبّر ساترفيلد عن ارتياحه لتوحد الموقف اللبناني، معتبراً انّ مثل هذا الموقف يسهّل المفاوضات ويعطيه ورقة مهمة للغاية في مفاوضاته مع الجانب الإسرائيلي، مؤكداً على قرار بلاده بالمضي في هذه المفاوضات حتى النهاية إذا ما اقترن الأمر بموافقة الطرفين.
وتضيف المعلومات انّ اللقاء بدأ بقراءة للمعطيات التي لدى الموفد الأميركي بشأن المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران وما تريده من الضغوط التي تمارسها عليها وعلى انصارها وما تسمّيهم «أدواتها في المنطقة». وتوسّع ساترفيلد في الحديث، فحدّد ما تريده بلاده بالنتيجة. كما تناول نظرة واشنطن الى أحداث العراق وسوريا والتدابير الأميركية التي اتخذت هناك، وتحديداً على ساحتي البلدين.

واشارت المعلومات الى انّ ساترفيلد تناول ما نتج من اعمال التفجير التي شهدتها المياه الإقليمية الإماراتية وطالت 4 بواخر تجارية وتفجيرات خط النفط السعودي شرق الرياض، مؤكداً انّ التحقيقات مستمرة وانّ معلومات باتت لدى المراجع المعنية ومن شأنها تحديد الجهة التي قامت بها في وقت قريب ليبنى على الشيء مقتضاه.

وبعدما شرح رئيس الجمهورية موقف لبنان المعلن من كل هذه التطورات ورؤيته للحلول التي تُنهي هذه الصراعات بما يضمن الأمن والاستقرار واعادة النازحين السوريين الى بلادهم، التي استعادت هدوءها نتيجة سيطرة الدولة على مناطق شاسعة، وانّ من شأن ذلك اعادة نسبة كبيرة من النازحين الى بلادهم، مُجدِّداً الدعوة الى توفير الدعم الأممي على اراضيهم.

وفي جانب آخر من اللقاء تناول البحث الورقة التي سلّمها لبنان الى الجانب الأميركي منتصف الأسبوع الماضي، وتحديداً ما يتصل بآلية الترسيم للحدود البرية والبحرية على انها سلة واحدة من دون الفصل بين الخطين البري والبحري. وبعدما لفت ساترفيلد الى اهمية ما تم التوصّل اليه، طلبَ ايضاحات محددة حول بعض النقاط والمقترحات اللبنانية، وتحديداً تلك المتصلة بآلية المفاوضات ومكان انعقادها وهامش الحركة الذي يمكن ان يقوم به. وقالت المعلومات انّ ساترفيلد أبلغ رئيس الجمهورية انه سيتوجه الى اسرائيل في الساعات المقبلة (على الارجح اليوم)، وانّ اتصالات تجري لترتيب المواعيد مع المسؤولين الإسرائيليين المعنيين بالملف بغية استكشاف الجديد بالموقف الإسرائيلي في ضوء تطور الموقف اللبناني، لاسيما انّ تل ابيب كانت حتى الأمس القريب ترفض اي دور للأمم المتحدة في موضوع الترسيم البحري، وهو أمر ما زال عالقاً الى اليوم. فهي – أي اسرائيل – تعتقد انّ الأمم المتحدة لا تملك التفويض للتعاطي بمثل هذه العملية، وهو امر يحتاج الى تعديلات في مهامها. وهو خلاف في حال استمراره يعيق اي تقدم بشأن الطرح اللبناني الذي اقترح الحوار عبر اللجنة الثلاثية التي تلتقي في الناقورة برعاية الأمم المتحدة، على أساس توحيد المسارين البري والبحري في كل المراحل.

وتضيف المعلومات انّ ساترفيلد عبّر عن استعداد بلاده للمشاركة في المفاوضات كما اقترحها الجانب اللبناني، وانه يمكن ان يشارك في اجتماعات الناقورة بصفة «المسهّل» او «المساعد». فهم ليسوا طرفاً مباشراً، ولكن بمقدورهم تقريب وجهات النظر بين الطرفين. خصوصاً الخلاف حول بعض النقاط العالقة على الخط البري، ولاسيما حول النقطة الحدودية في الناقورة التي سيرسم على أساسها خط الحدود البحرية. فلبنان يتمسّك بالنقطة الواقعة عند آخر الحدود الجنوبية المعروفة بالنقطة «ب 1»، بينما تصرّ اسرائيل، عدا عن رفضها اي دور للأمم المتحدة في البحر، على النقطة الواقعة شمالاً بمسافة مئات الأمتار داخل الأراضي اللبنانية والتي اذا ما تمّ ترسيم الخط البحري على أساسها ستسيطر على 860 كيلومتراً بحرياً من المنطقة الإقتصادية الخالصة للبنان.

الموازنة… الى الجمعة
وعلى أثر الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء لبحث الموازنة، تقرر عقد جلسة جديدة ظهر غد الجمعة، بعدما انحصر النقاش في جلسة الامس في بعض التفاصيل، من دون أن يبتّ بمصير التدبير رقم 3 للعسكريين.
وعلمت «الجمهورية» انّ التباين والخلاف حول التدبير رقم ٣ انتهى الى إحالته الى المجلس الاعلى للدفاع، والذي سيُرفع اليه تقرير وتصوّر مشترك بين وزير الدفاع ووزيرة الداخلية حول اقتراحات توزيع عديد قيادة الجيش وقادة الأجهزة الأمنية بين تدابير ١ و٢ و٣ لتناقش في جلسة خاصة يؤخذ فيها رأي وتوصيات وقرار يُرفع الى مجلس الوزراء لاحقاً، لإقراره وفق مرسوم بمعزل عن الموازنة. وكان لافتاً انّ الاقتراح المقدّم من قيادة قوى الامن الداخلي وزّع العناصر بين ثلث على تدبير رقم ١، وثلثين على تدبير رقم ٣ من بينهم حتى عناصر مخافر الدرك الإقليمي التي تعنى بمهام عادية، مع العلم انّ عديد القوى الأمنية يبلغ ٢٧٠٠٠. هذا التوزيع بَدا صادماً بالمقارنة مع الجيش اللبناني الذي رفع تقريره وزير الدفاع، على أساس توزيعه بين ثلث يحصلون على تدبير رقم ٣ وثلثين على تدبير رقم ١ ما اعتبر طرحاً متقدماً.
وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ الأرقام تخضع لتعديلات بشكل متواصل بالتوازي مع تغيير أرقام موازنات الوزراء التي تأخذ بالاعتبار الزيادات في أماكن والتخفيض في أماكن اخرى. وقد عكف وزير المالية منذ صباح امس على إجراء سلسلة اجتماعات لتعديل الأرقام، ويتابع هذه المهمة اليوم للوصول الى جداول نهائية يناقشها المجلس في جلسة الجمعة، على انّ الأثر المالي لتدبير رقم ٣ ينعكس على الموازنة لاحقاً وتباعاً بعد تعديل رواتب المتقاعدين بحسب توصيات مجلس الدفاع الأعلى.

ورقة باسيل
وخلال الجلسة، أشار وزير الخارجية جبران باسيل الى أفكار سيطرحها على مجلس الوزراء، وتقع في 5 صفحات، وطلب رئيس الحكومة توزيعها على الوزراء للبدء بمناقشتها، حيث تم الاتفاق على استكمال النقاش فيها في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء.
وعلم انّ باسيل تقدّم باقتراح يحصر مخصصات النواب السابقين بسنة لكل نائب عن كل دورة، كما أصرّ على رفض زيادة موازنة أي وزارة مشدّداً على انّ التخفيض ‏يجب أن يشمل كل الإدارات العامة.
وتضمّنت الورقة التي قدمها باسيل اقتراحات بتأخير سن التقاعد للعسكريين، وزيادة مساهمة الراتب (من 6% الى 8,5% او 10%) على معاشات التقاعد، وتخفيض تدريجي (وصولاً لإلغاء) مساهمات الدولة في صناديق التعاضد، وتطبيق ضريبة الدخل على العطاءات وصناديق التعاضد، وتخفيض تدريجي لمساهمة الدولة في التعليم الخاص، ومنع ازدواجية الراتب، ووقف التوظيف وحصره بالحالات المحصورة جداً والاستثنائية التي يوافق عليها مجلس الوزراء، وتخفيض المكافآت الى 90% بحيث لا يسمح بإعطائها الّا لمَن يعملون ساعات اضافية، ومنع السفر بدرجة اولى لكل الموظفين وحصرها بالوزراء، وتخفيض الاجازات من 20 يوماً الى 15. كذلك تضمّنت اقتراحات حول التهرب الضريبي والتهريب الجمركي، ولاسيما إقفال المعابر غير الشرعية فوراً اضافة الى اقتراحات لوقف الهدر، عبر إعادة تدقيق في كل وزارة بإمكانيات الهدر والوفر، وإقفال المؤسسات غير المجدية لدى وزارة الشؤون الاجتماعية، وإقفال المدارس المجانية الوهمية لدى وزارة التربية، ووقف او تقليص جذري ومدقق لمساعدات الدولة للجمعيات السياحية والرياضية ولعقود الشراكة في الصحة والتربية، ووقف المساهمات المقدمة من المؤسسات العامة، وتحويل كامل المداخيل الصافية لمرفأ بيروت الى الخزينة (مؤسسة عامة)، وإقفال المؤسسات العامة والادارات غير المنتجة، وأيضاً اقتراحات حول زيادة المداخيل الضريبية».

ورقة «القوات»
وعلمت «الجمهورية» انّ «القوات اللبنانية» ستطالب بورقة مكتوبة في موضوع الموازنة من أجل وضع حد لهذا النقاش المفتوح ومن دون أفق، والذي يُعاد فيه بحث الأمور في كل مرة من النقطة الصفر، الأمر الذي يدلّ على عدم جدية، في وقت أحوَج ما يكون فيه لبنان إلى كل لحظة ربطاً بالوضع الاقتصادي الدقيق والحاجة إلى تقديم موازنة تستوفي الشروط المطلوبة ورفعها إلى مجلس النواب من أجل إقرارها، تمهيداً لوضع لبنان على السكة المالية الصحيحة، وبما يعيد التوازن الاقتصادي والمالي ويبعد الأخطار الموجودة.
وانتقدت مصادر «القوات» إصرار البعض على إعادة النقاش إلى المربّع الأول وتقديم أفكار مَمجوجة، لا لشيء إلا لخلفيات شعبوية والظهور بمظهر الطرف المنقذ، فيما هذه الأفكار كان يفترض طرحها في الجلسة الأولى للموازنة وليس في الجلسة ما قبل الأخيرة، لاسيما انّ كل هذه الأفكار تم بحثها مطوّلاً ولا فائدة إطلاقاً من إعادة بحثها مجدداً.
واستغربت المصادر وجود أطراف لا تقدِّر خطورة الوضع القائم، وتبدّي مصالحها الذاتية على الأولويات الوطنية، ولا تأخذ في الاعتبار الحاجة الماسة لإقرار الموازنة، بل تضع كل جهدها لإبقاء البلد في حالة الدوران المفرغة، فيما «القوات» كانت تحثّ في كل جلسة على ضرورة الإسراع في إقرار الموازنة والتحلّي بالجرأة السياسية في اتخاذ القرارات، لاسيما انّ الحكومة ممثّلة فعلية للمكونات اللبنانية وباسطاعتها اتخاذ القرارات التي تحمي لبنان والشعب اللبناني وتقود البلد إلى شاطئ الأمان.
ورأت المصادر انّ الاستمرار في هذه الوتيرة لم يعد جائزاً على الإطلاق، ومن هنا جاءت مطالبتها بورقة مكتوبة من أجل بَت الأمور سريعاً بعيداً عن التسويف والمماطلة.

العودة إلى أعلى
array(4) {
  ["post__not_in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(521010)
  }
  ["posts_per_page"]=>
  string(1) "3"
  ["category__in"]=>
  array(2) {
    [0]=>
    int(30)
    [1]=>
    int(29)
  }
  ["no_found_rows"]=>
  int(1)
}