الإثنين، أيلول 16، 2019

لماذا بادر ميقاتي للاتصال بالحريري بعد عودته؟

28 تشرين الثاني
, 2017
, 1:28ص
لماذا بادر ميقاتي للاتصال بالحريري بعد عودته؟

جهاد نافع – الديار

 

عندما طرح الرئيس نجيب ميقاتي شعار «النأي بالنفس» كانت الازمة السورية في بداياتها وكانت قوى وتيارات سياسية تبذل قصارى جهدها في التدخل بهذه الازمة ورفعت حينها شعارات منها «نصرة اهل الشام» او «نصرة اهل السنة في الشام» وجاهرت «بشد أزر» المجموعات السورية المعارضة سواء كانت تحت اسم «الجيش الحر» ولاحقا تحت مسميات اصولية تكفيرية من «جند الشام» الى «احرار الشام »ومن ثم «النصرة» و«داعش». ولطالما فاخرت هذه التيارات بمن فيها التيار الازرق بتدخلها في الازمة السورية لصالح قوى المعارضة المدعومة سعوديا وقطريا واوروبيا واميركيا في مراهنات على سقوط «النظام السوري» الذي راحوا يضعون له مواعيد سرعان ما كانت تتهاوى موعدا بعد اخر.

شنوا حملة على الرئيس نجيب ميقاتي من كل الاطراف واعتبروا ان مقولة «النأي بالنفس» هي تآمر على قوى المعارضة السورية في حين رددت قوى 8 اذار ما سبق ما قاله الرئيس السوري بشار الاسد لوفد من الاحزاب والقوى الوطنية متسائلا «كيف ينأى لبنان بنفسه وهو داخل كتلة النيران؟»…

شعار «النأي بالنفس» عاد ليطفو على السطح متبنيا اياه الرئيس سعد الحريري كأحد اهم الشروط للعودة عن الاستقالة وبات الشعار في التداول لدى اوساط التيار الازرق كحل للمأزق الذي عاشته البلاد بفعل الاستقالة المعلبة للحريري.

لم يجد الحريري غضاضة في استلهام شعار الرئيس ميقاتي وتبنيه بعد ست سنوات من الجدل والنقد لهذا الشعار. فيما سارع الرئيس ميقاتي الى توجيه رسالة غير مباشرة الى الحريري يوم اعلانه التريث متمنيا ان يكون تريث الحريري فرصة لمراجعة المواقف والتلاقي على ما يحمي مصالح لبنان واعتماد النأي بالنفس لحماية وطننا وابعاده عن تداعيات صراعات المنطقة. ورأى الرئيس ميقاتي انها «فرصة للم الشمل وتبادل الاراء بقلوب مفتوحة صونا لاستقلال لبنان».

غير ان مصدراً سياسياً شمالياً لفت الى ان هذا المبدأ الذي بات حديث الساعة وموضع اهتمام كل الكتل النيابية والقوى والتيارات السياسية يقتضي تظهيره بشكل يعود بالنفع على لبنان في كل الاتجاهات فهو نأي بالنفس عن صراعات المنطقة بمعنى ان هذا الخيار يقتضي منـع التـدخل في شؤون الدول المحيطة بلبنان وحسب طرح الحريري وفي خلفيته لهذا الطرح ان المقصود منع التدخل في شؤون الدول العربية وهو في الواقع انعكاس لمطلب سعودي يدعو الى ما تعتبره السعودية تدخلا من حزب الـله في اليمن بشكل خاص، ومنع تناول شؤون السعوديـة بشن حملات عليها. ولكن يرى المصدر السيـاسي ان لبنان في حال اعتماد مبدأ النأي بالنفس فيجب ان يكون منعا في الاتجاهين اي كما تريد السعودية التي تقف في خلفية هذا الشعار منع التدخل في شؤون اليمن والعراق وسورية فهل تمتنع السعودية عن التدخل في شؤون لبنان؟ ام ان التدخل السعودي في قضايا لبنان امر مغفور؟…

اضافة الى ذلك فان قوى سياسية محسوبة على فريق 8 اذار تشير الى ان التدخل في الازمة السورية سبق تدخل حزب الله بسنتين فهل كان حينئذ التورط بالازمة السورية؟ وعند تدخل حزب الله لصد المؤامرة الداعشية التي رفعت شعار نصرة اهل الشام وباتت تتمدد باتجاه الحدود اللبنانية وكان في نيتها التغلغل في الاراضي والمناطق اللبنانية لاقامة دولتهم التكفيرية. يصبح عندئذ حزب الله متدخلا في شؤون الدول.

ان النأي بالنفس هو نأي يجب ان تمارسه السعودية على نفسها قبل ان تطلبه من لبنان، وعندئذ لا بد من العـودة الى اليوم الذي طرح فيه الرئيس ميقاتي هذا الشعار الذي انطلق لحماية لبنان ومنع تمدد النيران اليه غير ان المؤامرة الكونية على سورية وضعت في حساباتها لبنان كبيئة حاضنة لقوى المعارضة السورية التكفيرية. واليوم تحفل مواقع التواصل الاجتماعي في طرابلس والشمال الكثير من مناصري شعار النأي بالنفس على ما اعلنه الرئيس ميقاتي ووجهوا الرسائل العديدة للحريري قائلين له الم يكن الاجدر ان تكون قد تبنيت هذا الشعار يوم اطلقه ميقاتي ووقفت الى جانبه لحماية الساحة اللبنانية من تداعيات الازمة السورية ولكنت وفرت على لبنان الكثير من الاحداث بدلا من ان تفتح النار على ميقاتي يوم اعلانه هذا الشعار الذي ادى الى حروب عبثية في المدينة ادت الى ضحايا وجرحى ودمار لا زالت المدينة تدفع اثمانها الى اليوم.

العودة إلى أعلى
array(4) {
  ["post__not_in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(375839)
  }
  ["posts_per_page"]=>
  string(1) "3"
  ["category__in"]=>
  array(2) {
    [0]=>
    int(30)
    [1]=>
    int(29)
  }
  ["no_found_rows"]=>
  int(1)
}