الخميس، أيار 31، 2018

ظاهرة نبيل وانطون صحناوي في بيروت الاولى..

14 أيار
, 2018
, 7:53ص
ظاهرة نبيل وانطون صحناوي في بيروت الاولى..

دافيد عيسى

حفلت الانتخابات بمفاجآت ومفارقات عدة، وكان من الطبيعي أن يحصل ذلك مع قانون جديد يتم اختباره للمرة الأولى، فوصل مرشحون الى البرلمان يستأهلون موقعهم، كما وصل آخرون بضربة حظ، كما دفع آخرون ثمن هذا القانون وكانوا من ضحاياه.
مما لا شك فيه أن القانون الجديد تعتريه شوائب وثغرات في تقسيم الدوائر وتشكيل اللوائح واحتساب النتائج والأحداث ولا بد من تطويره وإدخال تعديلات على آلياته ومساراته التطبيقية، لكنه في المقابل كشف الأحجام على حقيقتها.

وبالعودة الى انتخابات الدائرة الاولى من بيروت لا بد لنا من القول، إنها لمفارقة حقاً أن تكون هذه المنطقة قد سجلت أدنى نسبة اقتراع، ولم تعكس الانتخابات فيها حماسة شعبية، وهذا يدعو فعلاً إلى التبصر والتأمل وإجراء مراجعة واستخلاص العبر، ولا ينفع الإستخفاف بالمشكلة وتجاهلها وهي مشكلة الثقة الشعبية المهزوزة حتى لا نقول المفقودة بالأحزاب والسياسيين والحكام ومجمل الطبقة السياسية الحاكمة.
اذاً، شهدت الانتخابات النيابية في بيروت الأولى مفاجآت ومفارقات عدة كانت أولاها تدني نسبة المشاركة الشعبية التي سجلت أدنى نسبة في كل الدوائر في لبنان، ولم تتجاوز الـ 31 في المئة (44579 مقترعاً) من أصل (130964 مقترعاً)، وهذا التدني يعود إلى عدة عوامل منها :
1- تعقيدات القانون النسبي الجديد واللوائح المقفلة والمركبة وطبيعة التحالفات الانتخابية المنفصلة عن الواقع السياسي وهذا ما أدى، ليس فقط في الدائرة الاولى وإنما في مناطق كثيرة، إلى تراجع حماسة الناخبين في المشاركة.

2- عدم تقديم اللوائح في هذه الدائرة برامج وأفكاراً تحفزعلى المشاركة في الانتخابات وانما اقتصر الامر على اتهامات متبادلة بالفساد بين المرشحين واطلاق شعارات سياسية “لا تسمن ولا تغني عن جوع” وهي لم تعد تقنع الناس على الاطلاق.

3- إخفاق قوى المجتمع المدني في تقديم خيارات وبدائل مقنعة من شأنها أن تدفع الناخب إلى المشاركة الفاعلة كما حدث في الانتخابات البلدية، وأما الخرق الذي أحرزته المرشحة بولا يعقوبيان، فقد تحقق بفعل جهد شخصي بذلته يعقوبيان التي نجحت في تقديم وتسويق نفسها وأفكارها.

4- الأمر اللافت ايضآ والذي استحوذ على اهتمام المراقبين كان ضعف المشاركة الأرثوذكسية، لأن الأرثوذكس لم يجدوا أنفسهم معنيين كثيراً بهذه المعركة التي لم يكن مركز الثقل والتنافس فيها أرثوذكسياً، بحيث كانت المعركة على ارض ارثوذكسية وانما على مقعدي الموارنة والروم الكاثوليك.

وهنا لن أتوقف طويلاً عند المفاجآت إلانتخابية التي حصلت في الدائرة الاولى والذي كان أبرزها سقوط النائب ميشال فرعون، اضافة الى الفوز الباهت لمرشحي وممثلي أحزاب كبيرة نالوا أصواتاً ليست في حجم ومستوى الأحزاب التي يمثلونها، وفازوا “بشق النفس” كما يقال …
أتجاوز كل هذه النتائج لأتوقف عند نتيجة لافتة تمثلت بفوز العميد المتقاعد جان طالوزيان عن مقعد الأرمن الكاثوليك في الدائرة الاولى من بيروت، وهو الذي يترشح فيها للمرة الاولى ضد حزب الطاشناق احد اكبرالاحزاب الارمنية والاكثر تنظيمآ.
واللافت هنا ان طالوزيان لم يفز فقط، وإنما تصدر لائحة بيروت الأولى متقدماً على كل مرشحي الأحزاب فيها وهو الذي لا يقف وراءه لا حزب ولا تيار بل وقف إلى جانبه رجلان أحبا بيروت وكانا دوماً إلى جانب أهلها في السراء والضراء هما السيدان نبيل وأنطون صحناوي لتحقيق هذا الإنجاز والوصول إلى موقع يتناسب مع صفاته ومزاياه وهو الضابط الادامي الآتي من المؤسسة العسكرية ومدرسة الوطنية والمناقبية والقيم والكفاءة.
نبيل وأنطون صحناوي تعرفهما الدائرة الاولى جيداً، فقد أعطياها من وقتهما وجهدهما ومالهما وساهما في تطويرها وإنمائها وعايشا أهلها وتفاعلا مع قضاياهم وهمومهم وتطلعاتهم وآلامهم ولم يتقاعسا ولم يترددا في مد يد العون والمساعدة، وفي أن يكونا حيث يجب أن يكونا كل مرة دق “الواجب” بابهما ودعاهما إلى المساهمة في تطوير المجتمع وتقديم الخدمات وإعلاء شأن المنطقة، ابناء الدائرة الاولى من بيروت كما كل اللبنانيين سئموا الكذب، والعنتريات الفارغة، والعيش على امجاد الماضي، وهم يريدون أن يجدوا مرجعاً وملاذاً حاضناً ودافئاً في هذه الظروف الصعبة التي يعيشونها… هذا ما يريده الناس وهذا ما ينتظرونه من ممثليهم.

فعل نبيل وأنطون صحناوي كل ذلك بصمت وتواضع بعيداً من الأضواء وكل مظاهر الغرور والتباهي، ومثلما تصرفا في خدمة الناس وكان سلوكهما مترفّعاً متعالياً عن الصغائر والمظاهر، هكذا تصرّفا في الانتخابات بكل هدوء وثقة مكتفيين بأداء العملية الانتخابية من وراء الستارة ومراهنين على محبة الناس واثقين بأنهما سيحصدان ما زرعا.
وقد كان الزرع خيراً وجاء الحصاد جيدآ وأثبت ابناء الدائرة الاولى أنهم اوفياء وأصيلون ويقدّرون ويحبّون ويحترمون من يقدّرهم ويحبّهم ويحترمهم ويخدمهم… …وجاءت النتيجة ان طالوزيان تصدر “لائحة بيروت الأولى” متقدماً على كل مرشحي الأحزاب فيها، وذلك بالرغم من بعض الخيانات التي حصلت من بعض صغار النفوس وقليلو الوفاء.
نبيل وأنطون صحناوي نموذج من الرجال الذين يشكلون قيمة مضافة وعلامة مضيئة في مجتمعهم ووطنهم، نموذج للايمان المسيحي والنجاح والعطاء الصامت والمحبة والصدق والوفاء…

العودة إلى أعلى
array(4) {
  ["post__not_in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(423209)
  }
  ["posts_per_page"]=>
  string(1) "3"
  ["category__in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(29)
  }
  ["no_found_rows"]=>
  int(1)
}