الأربعاء، كانون الثاني 22، 2020

«شتوة» تغرق الدولة: نتائج سياسات التقشف

6 كانون الأول
, 2019
, 1:44ص
«شتوة» تغرق الدولة: نتائج سياسات التقشف

فاتن الحاج – الأخبار

بات مديح التقشّف سمة غالبة على الخطاب السياسي والشعبي. يتم التعامل مع خفض الدولة لإنفاقها كما لو انه «الصح». وصل الافتتان بالتقشف إلى حد اعتبار إنفاق الدولة 3.5 مليارات دولار على الطرقات على مدى 25 عاماً (مقابل 77 مليار دولار لخدمة الدين العام) رقماً كبيراً. كل الإنفاق الاستثماري للدولة كان هزيلاً. هزيلاً بسب التقشف. وهزيلاً إلى حد أن البلاد تغرق في «شتوة»

3.5 مليارات دولار أنفقتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة على الطرقات خلال 25 عاماً (من 1992 حتى 2017)، أي أقل من 140 مليون دولار في العام الواحد. يعكس هذا الرقم «الهزيل» السياسات الرسمية المنتهجة في مرحلة ما بعد إعادة الإعمار، في تقليص حصة الإنفاق الاستثماري من مجمل الإنفاق الحكومي (14.8 مليار دولار فقط للانفاق الاستثماري من أصل 216 مليار دولار أنفقتها الحكومة في الفترة نفسها – راجع «الأخبار»، ملحق «رأس المال»، 24/12/2018)، وطغيان الزبائنية والمحاصصة في تلزيم العقود. التدخل بواسطة الإنفاق العام يكون، بحسب مدير المؤسسة اللبنانية للخدمة الضريبية أمين صالح، بزيادة هذا الإنفاق أو خفضه، أو زيادته في أوجه معينة وخفضه في أوجه أخرى، مثل زيادة الرواتب والأجور في القطاع العام لتحفيز الطلب وزيادة الإنتاج، والإنفاق على التجهيز والإنشاء لبناء وإعادة بناء البنى التحتية التي من شأنها تنشيط الاقتصاد الوطني.
لا تشذّ «شتوة» الساعات الماضية عن الواقع الذي يتكرر في كل عام. كانت الأمطار الهاطلة بغزارة كافية لإغراق اللبنانيين من مناطق مختلفة في منازلهم وداخل سياراتهم. اقتحمت السيول الآتية من مطمر الناعمة – عين درافيل الأوتوستراد الساحلي وأقفلت المسلكين الشرقي والغربي. وبدا التعامل معها عصيّاً على الأجهزة الإدارية والفنية المعنية، أو «خارج السيطرة»، وفق تعبير المدير العام للطرق والمباني في وزارة الأشغال العامة طانيوس بولس. فقد أعادت الأمطار الهاطلة بغزارة الحياة إلى مجاري الأنهار والسواقي، جارفة معها، دفعة واحدة، كميات كبيرة من النفايات أو الأتربة والصخور، ما أعاق حركة السير وتسبب بحوادث اصطدام وانزلاقات للسيارات. وبفعل تجمّع الأمطار، شهد المكان زحمة لم تتحلحل إلا بعد تدخل عناصر القوى الأمنية في ساعات المساء الأولى.
لكن في كل مرة تباغت «فيها الطبيعة» المعنيّين، تعود التبريرات نفسها وتتجدّد التساؤلات: أين تكمن المشكلة، هل هي في تمويل عقود الصيانة وتنفيذها؟ أم في تأخير التلزيمات؟ ولماذا يصعب دائماً تحديد المسؤوليات ومحاسبة المرتكبين؟
بحسب بولس، «المشكلة اليوم (أمس) كانت استثنائية ولا تدخل ضمن نطاق صلاحياتنا، أي الأوتوستراد». ليس بإمكان فريق الوزارة، كما قال، أن يكون خبيراً بأحوال المنطقة أكثر من قاطنيها والبلديات المسؤولة عنها. فيما لم يلقِ المسؤولية على أحد لكون «ما حصل قضاء وقدراً، ويمكن أن يحدث في أي لحظة في أي مكان في العالم، بصرف النظر عن الاستعداد والجاهزية».
وإذ أشار بولس إلى أن المطمر لا يزال في عهدة «سوكلين»، أعلن أنّه سيعود اليوم إلى المنطقة التي تقفّدها، أمس، منذ الصباح، بحثاً عن حل جذري، هذه المرة، يمنع تكرار الطوفان. في بيانها، أكدت وزارة الأشغال العامة أنّ «ورشها وأجهزتها الفنية المولجة أعمال تنظيف مجاري تصريف م

العودة إلى أعلى
array(4) {
  ["post__not_in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(593364)
  }
  ["posts_per_page"]=>
  string(1) "3"
  ["category__in"]=>
  array(2) {
    [0]=>
    int(30)
    [1]=>
    int(29)
  }
  ["no_found_rows"]=>
  int(1)
}