الخميس، تموز 18، 2019

ساترفيلد يراوح مكانه مع سقوط مقايضة ترسيم الحدود بفتح ملف الصواريخ

17 حزيران
, 2019
, 2:01ص
ساترفيلد يراوح مكانه مع سقوط مقايضة ترسيم الحدود بفتح ملف الصواريخ

واشنطن تفشل في تحقيق إجماع دولي تحت عنوان فصل أمن أسواق النفط عن الأزمة مع إيران
ساترفيلد يراوح مكانه مع سقوط مقايضة ترسيم الحدود بفتح ملف الصواريخ
سجالات متعدّدة الجبهات والمحاور… والمصارف تضع شروطاً للاكتتاب بـ«السندات المخفّضة»
كتب المحرّر السياسيّ – البناء

سيكون على العالم أن يحبس أنفاسه لأسبوع آخر قبل حلول المواعيد السياسية المزدحمة الأسبوع المقبل، سواء استحقاق مؤتمر المنامة واكتشاف حجم الحضور الدولي والإقليمي، وبينهما المشاركة العربية نوعاً وكماً في ظل الغياب الفلسطيني الشامل، أو انعقاد قمة العشرين في اليابان وما يعلّق على اللقاءات المرتقب انعقادها على هامشها بين زعماء العالم، المعنيين بتطور الوضع في منطقة الخليج والمشاركين في الاتفاق النووي مع إيران، الذي انسحب منه الأميركيون، والأوضح من تصريحات قادة انصار الله أن استهدافات الصواريخ البالستية والطائرات بدون طيار ستتواصل على الأهداف والمنشآت الحيوية للسعودية والإمارات كشريكين في العدوان على اليمن، حيث دعا وزير الإعلام في حكومة صنعاء ضيف الله الشامي الدول المشاركة في العدوان على اليمن الى إعادة حساباتها، لأنها ستكون ضمن مرمى الأهداف التي حددتها القوات اليمنية للمرحلة المقبلة. وفي حديث لقناة الميادين أكد الشامي أن أدوات الصراع في المنطقة ستتغيّر وأن كل الاحتمالات العسكرية مفتوحة، «فالأهداف أمامنا وقدراتنا تزداد والأسلحة التي يمتلكها الجيش واللجان الشعبية تتميّز بالمدى البعيد والدقة والقدرة، والتحالف السعودي والعالم سيتفاجأون بامتلاك اليمنيين أسلحة لا تملكها أي من دول المنطقة». وتحدّث الشامي عن معادلة «لا يمكن أن يتوقف فيها ضرب المطارات داخل الأراضي السعودية والإماراتيّة إلا بتوقف ضرب الطيران في اليمن ورفع الحصار عن مطار صنعاء». وقد جاء هذا الكلام بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأميركيّة أن أنصار الله بإسقاط طائرة أميركيّة بدون طيار.

الجهود الأميركيّة لاحتواء التصعيد في أسواق النفط عبر الدبلوماسية، والسعي لخلق إجماع دولي على الفصل بين الأزمة الناتجة عن الانسحاب الأميركي من التفاهم النووي مع إيران وفرضها للمزيد من العقوبات على مبيعات النفط الإيراني، وما تشهده منطقة الخليج من مخاطر على سوق الملاحة النفطية، واجهت إحباطاً بموقف روسي واضح يقوم على اعتبار الأولوية في حفظ الأمن والسلم الدوليين، كعنوان ترفعه واشنطن لمبادرتها في طلب الإجماع بوجه إيران، مهدّد من خطر سقوط الاتفاق النووي مع إيران واعتبار حماية هذا الاتفاق تحتلّ مكانة الأولويّة، والدعوة لحوار يُعيد فتح الباب للتفاهم.

على إيقاع الارتباك الذي أصاب مساعي واشنطن بفرض العزلة على إيران باعتبارها مصدراً للخطر على الملاحة الدولية، ومثله الارتباك في مسار إطلاق صفقة القرن التي أقرّ مستشار الرئيس الأميركي جيسون غيرنبلات أنّها مجمّدة حتى الانتخابات الإسرائيليّة في الخريف المقبل، تكشّفت حقيقة مساعي معاون وزير الخارجية الأميركيّة ديفيد ساترفيلد للتفاوض حول ترسيم الحدود البريّة والبحريّة للبنان، بصفتها محاولة مرتبطة بالخطة الأميركية في المنطقة لتحييد قدرات المقاومة عن أيّ توتر تكون «إسرائيل» طرفاً فيه من باب الحقوق النفطيّة للبنان، خلال الفترة التي تتوقع فيها واشنطن تصاعد المواجهة مع إيران، ليصيب البرود حركة ساترفيلد بعدما أصاب الارتباك بنود الخطة الأميركية بجناحيها، محاولة عزل إيران وإطلاق صفقة القرن، وكانت محاولة إنقاذ المساعي التفاوضية لساترفيلد بجعل موضوعها مقايضة ترسيم الحدود بفتح ملف صواريخ المقاومة، محاولة لتوظيف الاندفاعة التفاوضية بما يحجب أسباب الفشل الحقيقي المتصلة بارتباك المشروع الأميركي في المنطقة الذي كان وراء الاستعداد الأميركي الإسرائيلي للسير بترسم الحدود لتحييد قدرات المقاومة عن أي مواجهة مع إيران. وكان الرهان أن العنوان البديل بمقايضة الترسيم بملف الصواريخ إذا تعثر يزيل عن واشنطن عبء الفشل وإذا حقق اختراقاً يمنح «إسرائيل» مكاسب نوعية. ومع المراوحة الأميركية في المنطقة يراوح ساترفيلد عاجزاً عن نعي مبادرته رغم الجواب القاطع في ملف الصواريخ الذي سمعه من الأمين العام لحزب الله، وعاجزاً عن التقدم بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من الخليج والتعليمات المقبلة من واشنطن.

في الشأن الداخلي اللبناني، رقص على صفيح السجالات يتنقل من منطقة إلى منطقة ومن جبهة إلى جبهة، ولا يهدأ بين فريقين حتى يندلع بين فريقين آخرين. وجديده أمس بعد الهدوء النسبي على جبهتي التيار الوطني الحر مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي على خلفية التعيينات والصلاحيات، قبل أن تفتح جبهة السجال بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزيرة الداخلية ريا الحسن حول دور البلديات في ملف النازحين السوريين، اشتعلت السجالات على جبهة التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في محور بشري، التي زارها رئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل، وعلى جبهة التيار الوطني الحر في محور المختارة، التي زارها رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، وهذه التجاذبات وفقاً لمصادر مطلعة تغلي على نار التعيينات والحصص المسيحية فيها وكيفية توزيعها وتقاسمها، واليوم تعود الموازنة إلى الواجهة في اجتماعات لجنة المال والموازنة، مع تداول تقارير عن موقف للمصارف يربط الاكتتاب بمبلغ أحد عشر ألف مليار ليرة من سندات الخزينة بفائدة 1 لثلاث سنوات، كانت المصارف قد تعهّدت بها، بأن تتضمن الموازنة رسم المستوردات الذي تتجه غالبية نيابية لرفضه واستبداله بموارد تحقق للخزينة بديلاً عنه، بينما تشكك المصارف بأي بدائل لا تمثل دخلاً فورياً للخزينة، كرسم المستوردات أو الضريبة على القيمة المضافة، أو الضرائب على المحروقات والضرائب على التخابر الخلوي، ومثلها خفض الإنفاق بتخفيض التعويضات إذا تعذّر تخفيض الرواتب، وتصف البدائل المرتبطة بالأملاك البحرية أو بزيادة ضريبة الدخل ومكافحة التهريب والتهرّب الضريبي عناوين جاذبة يصعب التحقق من جدية عائداتها، قبل مرور زمن لازم، بينما السندات المطلوبة من المصارف فورية ولا تحتمل الفرضيات.

يصل مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد الى بيروت اليوم، حاملاً الإجابات الإسرائيلية النهائية على المقترحات اللبنانية للقاء المسؤولين اللبنانيين.

وفي هذا الإطار شددت مصادر نيابية لـ«البناء» على ان الوساطة الأميركية لا يمكن القول إنها نجحت وتسير على الطريق الصحيح، مشيرة إلى أن الامور لا تزال معقدة وليست سهلة وتفترض التعاطي مع هذا الملف بدقة، بخاصة أن الخروق الإسرائيلية على الحدود لا تتوقف وهي خرق للخط الأزرق. وبالتالي فإن لبنان لا يريد السير بمفاوضات تنتهي في النهاية الى مواصلة «إسرائيل» اعتداءاتها وخروقها، معتبرة أن الكلام الأميركي عن تشجيع الشركات الأميركية للاستثمار في التنقيب عن النفط لا يعني على الإطلاق أن الأمور باتت في خواتيمها.

وفيما تعقد جلسة لمجلس الوزراء يوم غد الثلاثاء، رجّحت المعلومات أن يعقد لقاء بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، بخاصة أن مصادر تيار المستقبل لفتت لـ«البناء» الى ان لا تواصل حتى الساعة بين الرئيس الحريري والوزير باسيل منذ سفر الاول، مشددة على ان ملف التعيينات لم يناقش بين الرجلين حتى الساعة.

ولفتت مصادر وزارية لـ«البناء» إلى أن ملف التعيينات سيكون على طاولة مجلس الوزراء في حال عقدت جلسة يوم الخميس في قصر بعبدا، مشدّدة على أن التعيينات يفترض أن تتمّ وفق آلية التعيينات لتفعيل الإنتاجية، وإلا فإن الوضع الراهن في البلد سيبقى على ما هو عليه. ودعت المصادر المكونات السياسية كافة إلى تطبيق ما ينادون به فعلاً حيال ضرورة اعتماد الكفاءة في التعيينات، بعيداً عن احتكار التمثيل من قبل أصحاب القرار.

وبينما الحرب على أشدّها بين حزب القوات والتيار الوطني الحرّ على التعيينات لا سيما منها المتعلقة بالحصة المسيحية، حيث يواصل حزب القوات تأكيد أن حصته من التعيينات سوف يأخذها وفق منطق الحق، مشدداً بحسب مصادره لـ«البناء» على ان التعيينات لن تتم سلة واحدة، لكنها من المفترض ان تحصل وفق الآلية القانونية لاختيار الأكثر الكفاءة لتحقق الإصلاح الإداري والمالي، معتبرة أن القوات ستتصدّى للوزير جبران باسيل في حال قرّر التعدّي على حقوق القوات في التعيينات. في المقابل، أكد الوزير باسيل من شكا أمس، «اننا لم نقل كلمة بعد عن التعيينات لكن السمفونية بدأت والاوركسترا انطلقت لكن الرد يأتي بالفعل وليس بالكلام وفي وقته».

وأكد وزير الدفاع الوطني الياس بوصعب أمس، في حديث تلفزيوني «اننا نحن لا نغطي احداً ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس يقوم بعمله، وإذا اخطأ ستتم محاسبته، وهناك مكان يمكننا أن نشتكي عنده»، مشيراً إلى «اننا لا نغطي أي أحد ولن نقبل بأن تغطي أي جهة سياسية أي أحد»، مشدداً على «أننا لا نسمح لأنفسنا بأن نقول «بدنا راس» هذا الفرع بل علينا حماية كل القوى الأمنية والتعاون بين الأجهزة الأمنية سيكون في أفضل حالاته».

وعلى خط النازحين السوريين، بينما يصل إلى بيروت وفد روسي رفيع للبحث في موضوع النازحين السوريين والمبادرة الروسية لحل هذا الملف، نظم التيار الوطني الحر مؤتمراً للبلديات للبحث في ملف النزوح. واعتبر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل «أن كل من يتّهمنا بالعنصرية في موضوع عودة النازحين الى بلدهم هو مستفيد أو متآمر. واليوم هناك من يغطّي العودة لصالح الخارج». وقال: «تجربة النازح الفلسطيني لن تتكرر مع النازح السوري في لبنان. فمنذ 71 سنة اللاجئ الفلسطيني ينتظر العودة الى أرضه». واشار الى «ان البلديات تشكّل خط التماس الأول مع النازحين ولا نحرّض ضد أحد، بل نريد التفتيش عن حلول لهذه الأزمة، لأننا عجزنا عن إقناع الحكومة اللبنانية بتطبيق القانون»، وشدّد على «ان الصيف هو الوقت الأنسب لعودة النازحين الى سورية ومقاربتنا لهذا الموضوع إنسانية وأخوية ومنطلقنا وطني وليس طائفياً». وأضاف: «في أصغر مخيم تدهمه الأجهزة الأمنية تضبط قطع سلاح فأيّ تبرير لوجود السلاح في مخيمات النزوح؟»، مؤكداً أنه «لا يمكن لوزارة الداخلية أن تمنع رئيس بلدية من القيام بواجبه بتطبيق القانون في موضوع النزوح، وعلى الأجهزة الأمنية ان تواكب البلديات وفق ما يفرضه النظام العام». وسأل: «وفق أي معادلة يستأجر لبنان الكهرباء من سورية ويدفع ثمنها، لكنه لا يجوز له أن يتقاضى رسوم الكهرباء من النازحين السوريين؟».

وعلقت مصادر تيار المستقبل لـ«البناء» على ما يقوم به تكتل لبنان القوي في ما خصّ ملف النازحين، مشددة على أن حل أزمة النزوح لا يكون بتعدي وزير من هنا ووزير من هناك على صلاحيات الوزير المعني بالبلديات، مشيرة الى ان الوزير جبران باسيل يتعدّى على صلاحيات الوزراء الآخرين، ويدعو البلديات من خلال مؤتمر البلديات الذي ترأسه، الى تجاوز وزيرة الداخلية المعنية بتنظيم عمل البلديات، وكأنه يريد أن يصوّب على الرئيس سعد الحريري، معتبراً أن باسيل يبدو أنه يخلط بين موقعه كرئيس للتيار الوطني الحر وموقعه كوزيرٍ للخارجية، داعية إياه الى مراجعة ذاتية لمواقفه، لافتة الى ان البيان الوزاري جاء على معالجة ملف النازحين من خلال تأكيده ضرورة حل هذا الملف من خلال المبادرة الروسية وليس من خلال سياسات فردية ستخلق ارتدادات سلبية على علاقة المواطن اللبناني والنازح.

وشددت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن في بيان، على أن «مجلس الوزراء هو المكان المناسب والمرجع الصالح لمعالجة أزمة النزوح السوري ووضع استراتيجية متكاملة، تأخذ في الاعتبار القرارات التي سبق للمجلس الأعلى للدفاع أن اتخذها، والخطوات اللازمة لوضعها موضع التنفيذ ولا سيما لجهة تحديد دور البلديات في معالجة هذه الأزمة».

ولفتت الحسن إلى أن «هناك إجماعاً وطنياً يؤكد ضرورة إقفال المحال غير الشرعية وعدم التسامح مع السوريين الذين يمارسون أي عمل على الأراضي اللبنانية قبل الاستحصال على الإجازات اللازمة، إلا أنه لا يجوز تناول هذا الموضوع بخلفية فئوية وشعبوية ولأغراض حزبية وشخصية، لأن معالجة هذا الموضوع يجب أن تتم ضمن إطار المؤسسات الدستورية المختصة ولا سيما وزارة الداخلية والبلديات».

وبينما اعتبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم «أن العودة الآمنة للنازحين السوريين في حاجة إلى قرار سياسي كبير». أكدت مصادر 8 آذار لـ«البناء» أن العمل على عودة النازحين لا يكون إلا وفق خطة ورؤية سياسيّة ووطنيّة تقوم على ضرورة التواصل مع الحكومة السورية من أجل التنسيق والتعاون لتنظيم عودة السوريين الى ديارهم التي باتت آمنة، مشيرة في الوقت عينه الى أن المجتمع الدولي يواصل ابتزاز لبنان عبر مساعدات سيدر وغيره لإبقاء النازحين السوريين، سائلة هناك وزارة لشؤون النازحين لماذا يحاول البعض تجاوزها؟

على خط آخر يحضر ملف أوجيرو بتفاصيله اليوم عند الساعة الواحدة ظهراً في اجتماع لجنة الإعلام والاتصالات برئاسة النائب حسين الحاج حسن على أن يعقد المؤتمر الصحافي المخصص لعرض أوضاع الهيئة يوم غد الثلاثاء الحادية عشرة والنصف.

العودة إلى أعلى
array(4) {
  ["post__not_in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(530435)
  }
  ["posts_per_page"]=>
  string(1) "3"
  ["category__in"]=>
  array(2) {
    [0]=>
    int(30)
    [1]=>
    int(29)
  }
  ["no_found_rows"]=>
  int(1)
}