الأحد، كانون الأول 3، 2017

تصعيد الحريري ضدّ «حزب الله» لزوم التسوية المعدّلة والعودة الى الحكومة

29 تشرين الثاني
, 2017
, 3:09ص
تصعيد الحريري ضدّ «حزب الله» لزوم التسوية المعدّلة والعودة الى الحكومة

 

إبتسام شديد – الديار

ازمة الاستقالة انتهت وفق اوساط في 8 آذار الى غير رجعة ولبنان نجح في العبور من القطوع والسيناريو الأسود الذي أعد لعهد ميشال عون لاسقاطه بتقويم التفاهم الذي نشأ بين رئيسي الجمهورية والحكومة ومع كل الأفرقاء وخصوصاً حزب الله الذي بدا في مرحلة ما قبل الاستقالة في افضل «ايامه» وتفاهمه مع رئيس الحكومة، لكن مرور الاستقالة وعودة الغزل من تحت الطاولة بين الرئاسات الثلاثة وشبه الاتفاق على صيغة مقبولة للنأي بالنفس هي تقريبا ذاتها، لا يعني ان لبنان يسير على السكة التي كان عليها قبل حدوث صدمة الاستقالة، بدون شك فان مستلزمات كثيرة وشجاعة استثنائية تشبه تلك التي خاضها رئيس الجمهورية والفريق السياسي في المستقبل في مرحلة غياب الحريري هي المطلوبة لمواكبة اي تداعيات أخرى قد تحصل مستقبلاً، فمن وضع المخطط للاطاحة بالحريري وضرب عهد عون لن يرمي اوراقه، واذا كانت المعالجة المهمة والدقيقة للرئاسة والسقف الاقليمي والدخول الفرنسي والمصري على خط الحل والتحرك الدولي والعربي لمواجهة المأزق والفخ الذي نصب للبنان وفرت المظلة للبنان، فان ذلك لا يعني ان لبنان تجاوز كل الأفخاخ او جميعها.

عملياً يمكن القول وفق اوساط في فريق 8 آذار ان رئيس الحكومة أحسن منذ اليوم الأول لغيابه في المملكة حتى اليوم، التعامل واتقن حتى الساعة التعاطي مع الاحداث تمهيداً للعودة المشرفة الى الحكومة مخالفاً التوقعات بانه مغلوب على أمره وبانه لا يزال يملك الكثير من الأوراق وعناصر القوة، يساعده في ذلك موقف رئيس الجمهورية الذي لم يستسلم طوال محنة الاستقالة وحرك المجتمع الدولي عبر الديبلوماسية الناعمة لاستعادة رئيس حكومته، وتماسك الفريق السياسي القريب من الحريري وفهمه تفاصيل اللعبة التي جرت للاطاحة بزعيمهم.

كان واضحاً بالنسبة الى فريق 8 آذار ان سعد الحريري سوف يعود الى الحكومة وانه لن يطيح بالتسوية الرئاسية، وان ما حصل معه فرض عليه فرضاً وبغير إرادته من الاستقالة وما تبعها، إلا ان المؤكد ان الحريري لن يساهم في تغيير او ضرب المعادلات وهو يتفهم كل الوضع اللبناني ويحاول تعميم الصورة اللبنانية في وسائل الاعلام الاجنبية، ومن هنا فان رئيس الحكومة وان هاجم حزب الله مؤخراً لكن الحريري حاول ان يقول بما معناه ان موضوع سلاح حزب الله شأن اقليمي او انه بطريقة مدروسة حاول تحييد موضوع السلاح عن النقاش حالي، الذي هو خط أحمر بالنسبة الى الحزب ورئيس الجمهورية ايضاً، وابعاده عن اي نقاش داخلي وهذا بحد ذاته يرضي المقاومة كما يرضي رئاسة الجمهورية.
تصعيد الحريري الكلامي في المقابلات لا يزال تحت السقف المطلـوب تقول اوساط 8 آذار، فرئيس الحكومة اتعظ من التجربة الســياسية والمحنة التي مر بها في المملكة والتي يرفض الاعتراف بها او يحتفظ بها لنفسه كما قال، وهو لذلك حاول ان يساير المملكة ولكن من دون ان يقارب خطوط التوتر الداخلي او الاقتراب من الحواجز التي تمنع عودته الى الحكومة. بنظر 8 آذار فان الحريري صعد في خطابه السياسي ولكن لم ينزلق او يخطىء، ارسل عربون وفاء وكلام عاطفي ينتمي الى المرحلة الماضية للمملكة «لحم اكتافنا من المملكة»، اما التصعيد في شأن تدخل حزب الله في الحـروب في المنطقة فلم يتخط الخطوط الحمراء وهو بحسب الاوساط «لزوم عودته الى الحكومة».

القناعة المشتركة ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اضافة الى رئيس المجلس النيابي احسنوا جميعاً التعاطي مع ألأزمة، الكل على الموجة نفسها بان الامور تحتاج الى صيغة سياسية جديدة ترضي كل الأطراف للخروج من القمقم الذي دخلت اليه الأزمة اللبنانية، والصيغة تفترض ان تناسب الجميع، فلا يجب استفزاز اي طرف بصورة فاضحة وفاقعة ويفترض تقديم تنازلات من الجميع، الحريري كان أول من قدم التنازلات، ودفع فاتورة معينة مقابل تسهيله وتفضيله مصلحة الوطن، وبنظر مستقبليين يرفضون التعبير عن مكنوناتهم علناً، مهما كان القرا ر او التصرف السعودي في مكان ما غير مناسب مع رئيس تيار المستقبل إلا انه من المجحف القول ان المملكة لم توفر فرصة جديدة لرئيس المستقبل وانها لم تتجاوب مع المطالب الدولية، وبالتالي يفرض عدم ممارسة الاستفزاز تجاه السعودية او تكبيد الحريري ضرائب اضافية لبنانياً وسعودياً، وعليه فالمطلوب تسوية معدلة في بعض جوانبها تواكب المتغيرات في المشهد السياسي فما بعد الاستقالة لا يشبه ما قبلها، وسيكون على رئيس الحكومة التعامل مع واقع سياسي مختلف.

ليس معقولاً على رئيس الحكومة ان لا يكون له مواقف قد ترضي او لا تعجب كثيرين، لكن الواضح انه لا يبادر الى تقديم تنازلات لاحد ولن يخطو خطوات او ييادر الى ردات فعل سلبية قد تؤثر على الوضع اللبناني سلباً، كما ليس معقولاً ان يقوم الحريري بالانقلاب على المملكة حتى لو انقلبت عليه بحسب 8 آذار، لكنه لن يقدم اوراق مؤذية لتياره السياسي بابعاد شخصيات سياسية في المستقبل عن دائرة الضوء او المبادرة السريعة الى نفضة في المستقبل وتصفية «كتبة التقارير» وقد شارك في اغتياله سياسياً خصوصاً ان شعبية الحريري في حزبه والجمهور السني ثبت في المحنة التي مر بها انه لم يتخل عنه وبايعه مرة جديدة بقوة اكثر.

الحريري لن يتخذ اي خطوة مرحلياً بل هو بصدد معالجة عودته السياسية الى الحكومة ، فالعمل اليوم هو على استيــعاب المرحلة وانجاز تسوية جديدة تريح الوضع اللبناني تماشياً مع الاستحقاقات المقبلة، بدون شك فان رئيس الحكومة يطبق سياسية «غض النظر» او «العض على الجرح» مؤقتاً ريثما تمر مرحلة الألم، وفي هذا السياق يقوم بالتغطية او التعمية على أمور كثيرة او هو بفضل عدم البوح بكل ما حصل معه وسيرد وفق ما يراه مناسباً.

العودة إلى أعلى
array(4) {
  ["post__not_in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(376207)
  }
  ["posts_per_page"]=>
  string(1) "3"
  ["category__in"]=>
  array(2) {
    [0]=>
    int(30)
    [1]=>
    int(29)
  }
  ["no_found_rows"]=>
  int(1)
}