الخميس، تشرين الثاني 21، 2019

بعد كارثة الحرائق.. حملات التحريج مفيدة أم مضرّة؟ وهل تتحقق العدالة البيئية على يد الطبيعة نفسها؟

16 تشرين الأول
, 2019
, 9:14م
بعد كارثة الحرائق.. حملات التحريج مفيدة أم مضرّة؟  وهل تتحقق العدالة البيئية على يد الطبيعة نفسها؟

خاص ملحق- إجتاحت موجة واسعة من الحرائق أماكن عديدة من الأراضي اللبنانية أتت على مساحات واسعة من الأحراج، ودمرت مساحات خضراء كبيرة غير مسبوقة في تاريخ البلاد.
من محافظة جبل لبنان، وتحديداً عند مداخل منطقة الشوف، إلى بلدات في المتن الشمالي، وصولاً إلى شمالي وجنوبي البلاد، حرقت ألسنة اللّهب مساحات واسعة من الأراضي الحرجية وحاصرت بعض المنازل.

5da565f64c59b76f7c1b54ab

وقد ساهم تساقط الأمطار الغزيرة ليل أمس على طول الأوتوستراد الساحلي الممتد من بيروت وفوق مناطق جبل لبنان، الى جانب الجهود الجبارة التي بذلتها فرق الدفاع المدني وأفواج الإطفاء والجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بالإضافة الى تفاعل اللبنانيين على الأرض، في توقف الحرائق الهائلة التي خلّفت دماراً بيئياً خطيراً.
الأحداث البيئية الأخيرة على الساحة اللبنانية تركت خلفها أسئلة كثيرة: هل من الممكن إعادة بناء هذا الغطاء النباتي؟… وما هي خطط العمل التي ينبغي للسلطات تنفيذها لإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرائق؟.
وزير الزراعة الدكتور حسن اللقيس كان قد دعا، في إطار المتابعة لوضع الحرائق المتنقلة والمنتشرة في مختلف المناطق، الى إجتماع طارئ في وزارة الزراعة، واستمع الى التقارير الميدانية الواردة من رؤساء المصالح الاقليمية، ورؤساء المراكز الحرجية والزراعية التابعة للوزارة.
وقد طلب من الوحدات المعنية البدء بعملية تقدير المساحات المحروقة، وما تحتويه من أشجار ومزروعات وثروة حيوانية وسواها.

20192921255680636852751756801004

في السياق، أفادت مصادر في وزارة الزراعة لموقع “ملحق” بأن الدعوات لحملات التشجير تشكل عاملاً سلبياً في عملية تعويض المساحات المتضررة، إذ أن الغطاء النباتي قادر على إعادة إحياء نفسه بنفسه في ظلّ قدرة الأشجار والنباتات على ذلك، بحسب ما أكدته المصادر.
“التهافت لإطلاق المبادرات لإعادة تشجير المناطق التي إحترقت في المشرف والدبية وغيرهما من المناطق هو أكبر خطأ ممكن أن يُرتكب”، هكذا علّق الناشط البيئي بول أبي راشد (رئيس جمعية الأرض-لبنان) في حديث خاص لموقعنا على موجة الحرائق الأخيرة، مؤكداً صوابية تصريحات مصادر وزارة الزراعة.

21f6779d-afb2-42be-affd-f67210257aaa

ورأى أبي راشد أن “الطبيعة قادرة على إعادة إحياء نفسها بنفسها، إذ أن الرماد الموجود حالياً يعتبر سماداً طبيعياً يساعد على إعادة بناء الغطاء النباتي، بالإضافة الى عدة عوامل مثل الهواء والماء والطيور والحشرات وبعض الحيوانات التي تساعد على نقل البذور من منطقة حرجية الى أخرى”.
وأكد أن “الدخول مباشرةً الى الغابة التي تعرّضت لحرائق يعود بنتائج مضرّة يمكن أن تعرقل عملية إعادة إنبات أشجار جديدة”، مطمئناً الى أن “الأشجار الصمغية تؤمن أولاداً لها بعد موتها، وكذلك الأشجار الورقية. وفي الربيع القادم سنلحظ نبوت أشجاراً كثيرة مكان التي إحترقت”.

صور زودنا بها الناشط البيئي بول ابي راشد تظهر محمية طبيعية في بعبدا تعرضت لحرائق منذ أعوام

73321706_424660378231931_6637031606961831936_n
وشدّد الناشط البيئي على وجوب “مراقبة الأرض التي تعرّضت للحرائق بعد سنة على الأقل، إذ أنه يمكن التدخل لمساعدة الطبيعية في حال إكتشاف عدم قدرة بعض المساحات التي كانت خضراء على إعادة إحياء نفسها”، مشيراً الى أن “التدخل البشري يكون قائماً على دراسة تحدد نوع البذور أو الشتول التي يجب أن تغرس في هذه المساحات”.
في النهاية ومع تزايد المخاوف تجاه هذه الكارثة وما لها من تداعيات، لا بد من أن تتضافر الجهود من أجل تحقيق العدالة البيئية اللبنانية، وكذلك وجب على السلطة أن تنتهج سياسات توازن ما بين عمليات التنمية الإقتصادية والحفاظ علي البيئة.

العودة إلى أعلى
array(4) {
  ["post__not_in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(576448)
  }
  ["posts_per_page"]=>
  string(1) "3"
  ["category__in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(27)
  }
  ["no_found_rows"]=>
  int(1)
}