الأربعاء، نيسان 8، 2020

الحكومة تبدأ “مشورة” الصندوق.. والتزام دولي بـ”سيدر” والاستقرار

20 شباط
, 2020
, 7:53ص
الحكومة تبدأ “مشورة” الصندوق.. والتزام دولي بـ”سيدر” والاستقرار

صحيفة الجمهورية

الأسوأ من الأزمة المتفاقمة على كل الصعد والمستويات، تلك الدعوات التي يطلقها بعض المستويات المسؤولة الى اللبنانيين، بأنّ عليهم الصبر وتحمّل الضائقة التي تخنقهم، لشهر او شهرين أو 6 اشهر على الاكثر، ريثما تتبلور الحلول والمخارج والخطوات الآيلة الى إزاحة الكابوس الاقتصادي والمالي الجاثم على صدر البلد. فيما المواطن شبع صبراً، بعدما فقد كل شيء وبات مكشوفاً امام مجموعة غيلان، تنهشه من كل جانب، مدّخراته سَطت عليها المصارف، بغطاء واضح ومباشر لمصرف لبنان، وقوت عياله بات شبه مفقود، بعدما ابتلعه الغلاء المريع في اسعار السلع الاستهلاكية والذي فاق الـ 200 في المئة، من دون ان يحرّك مسؤول في الدولة ساكناً، وهي جريمة إضافية تضاف الى مسلسل الجرائم التي ترتكب في حقه.
ويزيد من حجم المعاناة انّ أهل السياسة يغطّون عجزهم وتقصيرهم وتراخيهم أمام «لصوص العصر» في المصارف، بالكلام المُملّ نفسه وبشعارات ما قبل اشتعال الأزمة، من أنّ وضع البلد ليس ميؤوساً منه، وانّ الفرج آت، فيما البلد تسوقه الى الانهيار السياسات نفسها التي حوّلت لبنان الى ما يشبه «دولة كرتونية» طارت مع أول هبة ريح.
لا ينتظر المواطن اللبناني من الطبقة المتحكمة به ان تغادر سياساتها ونهجها الذي قرّب أجَل البلد، وتمعن في محاولة اغتياله سياسياً واقتصادياً ومالياً ومعيشياً، وفوق ذلك تكذب عليه. ولذا، لا يلام المواطن إذا توجّه بأعلى صوته الى الطبقة المتسلطة: ألم يحن الأوان بعد لتخجل هذه الطبقة من نفسها؟ ألم يحن الأوان لوقف «بهدلة» الناس؟ ألم يحن الاوان لوقف مسلسل الكذب والدجل ورسم الصور الوردية الزائفة؟ ألم يحن الأوان لنزع تلك الشعارات والعناوين الفارغة؟ المواطن يدفع كل يوم حساب الازمة، أفلم يحن الاوان لسوق هذه الطبقة وكل أزلامها ومحمياتها الى المحاسبة؟
وقالت اوساط السراي الحكومي لـ«الجمهورية» انّ «الحكومة ومنذ نيلها ثقة المجلس النيابي، دخلت في حال طوارئ نظراً الى الحد الخطير الذي بلغته الازمة الاقتصادية والمالية، وهي بالتالي تستغل كل دقيقة لبلورة حلول ومخارج، لن يمضي وقت طويل الّا وسيلمسها المواطن».
وأكدت هذه الاوساط «انّ خطة الطوارئ والانقاذ، التي أشار اليها رئيس الحكومة حسان دياب في البيان الوزاري، باتت شبه منجزة في القريب العاجل، على ان تدخل حيّز التطبيق الفوري فور إنجازها، متواكبة مع جلسات متتالية لمجلس الوزراء وقرارات تسعى الحكومة لأن تكون نوعية، وبمفاعيل فورية ايجابية، في المسار الانقاذي الذي رسمته الحكومة لنفسها، والتزمت بسلوكه وبعدم توفير أي جهد الّا وستبذله لإخراج لبنان من هذه الازمة».
وردا على سؤال قالت الاوساط إيّاها: «انّ الاولوية امام الحكومة في هذه الفترة، هي معالجة مسألة سندات «اليوروبوند»، والقرار في هذا الشأن سيتبلور خلال ايام قليلة، والذي لن يكون الّا مراعياً لمصلحة لبنان بالدرجة الاولى. علماً أنّ الاجتماعات المكثفة التي عقدت في السراي الحكومي في الآونة الاخيرة، درست مجموعة من الخيارات، وبالتأكيد في نهاية الامر لن نذهب الى قرار متسرّع. والصورة ستكون واضحة بكاملها بعد اللقاء مع وفد صندوق النقد الدولي».
ولفتت الاوساط الى «انّ الاجواء التي سادت لقاءات رئيس الحكومة والسفراء الاجانب، مشجعة وعكست الحرص على لبنان واستقراره، وخروجه من أزمته، والاستعداد لتقديم العون له في شتى المجالات. وهذا بالتأكيد سيتواكب مع الاجراءات الحكومية التي ستظهر في غضون ايام قليلة».
وعكست الاوساط «استياء رئيس الحكومة من التلاعب الحاصل في سوق الصرف، بما أدى الى إضعاف العملة الوطنية امام الدولار».
واكدت «انّ اجراءات قضائية رادعة لا بد ان تتخذ سريعاً بحق المتلاعبين»، مُثنية في هذا الاطار على ما يقوم به المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم، حيال الادعاءات على الصيارفة المتلاعبين والمخالفين.
وعن زيارة رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير الى السراي الحكومي امس، وما اذا كانت مرتبطة بودائع اللبنانيين، قالت الاوساط الحكومية «انّ البحث تناول مسألة سندات اليوروبوند وموقف المصارف منها. أمّا في ما خَص الودائع، فلقد أكدت جمعية المصارف ان لا خوف عليها، مع الاشارة هنا الى انّ خطوات لا بد من ان تتخذ، لتسهيل سحوبات المودعين، وللحكومة ومصرف لبنان دور أساس في هذا المجال».
في سياق متصل، أبلغت مصادر وزارية الى «الجمهورية»، انّ موضوع التحويلات المالية الى خارج لبنان يحتلّ الاولوية، وهو بالتالي محل متابعة حثيثة على مستوى الحكومة والقضاء اللبناني، وكذلك مع الدول التي جرى تحويل الاموال اليها مثل سويسرا. ويُشار في هذا السياق الى انّ جهات مالية كشفت انّ تحويلات كبيرة بالدولار لم تحوّل الى سويسرا فقط، بل الى بعض الدول في افريقيا وفي اميركيا اللاتينية. واشارت المصادر الى انّ المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات يتولى هذا الملف، وقد تلقى طلباً من وزيرة العدل ماري كلود نجم بالتوسّع في التحقيق، والطلب من هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان تزويده كل ما تملك من معلومات عن كل التحويلات المالية من لبنان الى الخارج وعدم حصرها بما تمّ تحويله الى سويسرا، وعلى أن يشمل التحقيق عمليات التحويل كلها ابتداء من أول تموز من العام الماضي.
وفي هذا السياق، قالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية»: انّ التأخير في كشف «مجموعة المحوّلين» غير مبرر على الاطلاق، خصوصاً انّ حركة التحويلات معروفة وبالاسماء لدى مصرف لبنان، وبالأخص أولئك الذين عمدوا الى تحويل اموالهم في فترة إقفال المصارف في بداية الحركة الاحتجاجية في تشرين الاول الماضي. وبالتالي، فإنّ المطلوب من مصرف لبنان توضيحاً صريحاً وجواباً واضحاً، هل تمت هذه التحويلات من دون علم مصرف لبنان؟ وهل تتم في الاصل تحويلات بأي مبلغ كان من دون علمه؟ وهل كان له دور مسهّل لهذه التحويلات أو متجاهل لها؟
واستغربت المصادر النيابية الخبيرة في المجالين الاقتصادي والمالي سماح مصرف لبنان للمصارف باتخاذ إجراءات مخالفة لكل القوانين وحجز أموال المودعين، كذلك استغربت ما وصفته «وقوف مصرف لبنان على الحياد، حيال تلاعب الصرّافين بالدولار وضرب العملة الوطنية بالشراكة مع عدد من المصارف، وإعطاء مبررات بأنّ ارتفاع سعر الدولار مردّه الى العرض والطلب. والسؤال الذي يتطلب جواباً صريحاً من مصرف لبنان، لماذا هذا الارتفاع المفاجئ لسعر الدولار في الساعات الماضية؟ ولماذا عاد وهبط سعره من 2500 ليرة الى 2300، وما هو الموجب لهذا الصعود والهبوط؟

بري

الى ذلك، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام نواب لقاء الاربعاء امس: «من غير الجائز ان يدفع اللبنانيون ثمن الازمة المالية والاقتصادية والمصرفية من خلال عملية إذلال واقتصاص منظمة لودائعهم وجنى أعمارهم، ومن خلال فلتان الاسعار على السلع الاستهلاكية والحياتية».
وإذ أبدى بري ارتياحه الى تحرك القضاء لوضع يده على ملف الصيرفة والتلاعب بسعر الدولار، اكد انّ «إعادة هيكلة الدين هي الحل الامثل (في ما خصّ اليوروبوند)، ومن بعده يأتي ملف الكهرباء».

تأكيدات فرنسية

الى ذلك، علمت «الجمهورية» من مصادر رسمية رفيعة المستوى انّ فرنسا في صدد تزخيم حضورها في لبنان في هذه المرحلة اكثر من اي وقت مضى، ورَفده بكل ما يمكّنه من تجاوز أزمته الخطيرة.
وبحسب المعلومات، فإنّ مسؤولين لبنانيين كباراً، تلقّوا في الايام القليلة الماضية تأكيدات بهذا المعنى، لَخّصها مسؤول كبير لـ«الجمهورية» بما يلي:
أولاً: استقرار لبنان وخروجه من أزمته الاقتصادية والمالية، أولوية قصوى بالنسبة الى فرنسا.
ثانياً، انّ باريس، شأنها شأن كل أعضاء مجموعة الدعم للبنان، ملتزمة مقررات مؤتمر «سيدر» بالزخم نفسه الذي أبدَته يوم انعقاد المؤتمر في 2018، وما زالت تصرّ على لبنان للاستفادة من هذه الفرصة، التي ترى أنها تعين لبنان في التغلب على أزمته.
ثالثاً، انّ باريس تدعم حكومة الرئيس حسان دياب، وبالتالي هي راضية على الاداء الحكومي، والنشاط الذي يُبديه رئيسها لوضع الحلول للازمة موضع التنفيذ، والتي تأمل ان ترى خطوات ملموسة في القريب العاجل.
رابعاً، انّ المجتمع الدولي يربط تقديم المساعدات للبنان بمبادرته الى إجراء سلسلة الاصلاحات المطلوبة في اداراته ومؤسساته، وباريس تحضّ لبنان على الانطلاق بخطوات إصلاحية سريعة.
خامساً، في موضوع تسديد سندات «اليوروبوند» فإن باريس، ومن موقع إدراكها لحجم الازمة المالية التي يعانيها لبنان، لا تمانع في اعادة جدولة الديون، وتدعم قراره في هذا الاتجاه.
ويتقاطع الموقف الفرنسي مع ما ينقله ممثلون عن الاتحاد الاوروبي، لجهة حَض الحكومة اللبنانية على المبادرة سريعاً الى إصلاحات، سواء ما يتعلق بتعيينات في القطاعات الحيوية، كالكهرباء والاتصالات والطيران المدني، او ما يتعلق بإصلاحات ذات طابع قضائي لوقف الفساد وهدر الاموال، وكذلك اصلاحات ذات طابع ردعي، وتتعلق بوقف التهريب، وضبط المعابر الحدودية وتحديداً في المرافئ البحرية، ووقف التهرّب الجمركي ووقف التهرّب الضريبي.
والى ذلك، لفتَ أمس موقف فرنسي متقدّم اتخذه السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، الذي تحدث في معهد باسل فليحان، مشيراً الى «حركة الإحتجاج الشعبية غير المسبوقة التي يشهدها لبنان منذ 17 تشرين الأول»، والتي تطالب برأيه بـ«نقطتين قويتين ومشروعتين» هما: «الشفافية والقدرة على مساءلة المسؤولين الحكوميين».
وشدّد على أهمية إصلاح القضاء، مؤكّداً أنّ فرنسا «ستولي انتباهاً خاصاً لإصلاح آليّات التعيينات والتشكيلات القضائية، لأنها تشكّل شرطاً لأي استقلالية فعلية للقضاء».
وطالَب بـ«إشراك المجتمع المدني في تحديد الإصلاحات الكبرى ومتابعة تنفيذها، بحيث يتمّ تعزيز الشفافية والتواصل في شأن عمل الوزارات».
بدوره، أكّد السفير البريطاني كريس رامبلينغ «وجوب ألّا يكون هناك أيّ تأخير في الخطة الاقتصادية المفصّلة، والقرارات الضرورية، والتنفيذ العاجل الذي وعدت به الحكومة». وقال إنّ «الوقت ينفد، وهذه الأزمة تحتاج الى استجابة شاملة وعاجلة للمطالب المشروعة مع تقييم هادئ وواضح للمرحلة المقبلة».

صندوق النقد

الى ذلك، ومع وصول وفد صندوق النقد الدولي الى بيروت، تبدأ مرحلة جديدة في ملف الانقاذ المالي والاقتصادي. ومن المتوقع ان تُعقد اجتماعات عمل بين السلطات اللبنانية المختصة وفريق عمل الصندوق، لتبادل المعلومات والآراء والاستماع الى ما حمله الوفد من مقترحات استشارية، قد تمهّد لاحقاً الى طلب مساعدة مالية ضمن رزمة إنقاذ مع ما يرافقها من شروط صار بعضها معروفاً.
ورغم انّ المعلومات غير دقيقة حول طبيعة مهمة الوفد، الّا انه سبق للمتحدث باسم الصندوق جيري رايس، أن أعلن في بيان إنّ «فريقاً صغيراً من صندوق النقد الدولي» سيصل إلى لبنان الخميس في زيارة تستمر حتى الأحد «للاستماع إلى آراء السلطات في شأن الطريقة التي تعتزم اعتمادها لمواجهة الصعوبات الاقتصادية في لبنان، ولتقييم التطوّرات الأخيرة على الصعيد الاقتصادي الكلّي، ولتقديم مساعدة تقنية بشأن السياسات الواجب اعتمادها لمواجهة تحدّيات الاقتصاد الكلّي».

مجلس وزراء اليوم

وفي هذه الاجواء، يعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم برئاسة رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري، للبحث في جدول أعمال من 30 بنداً تتناول قضايا عادية، ومن أبرزها «خطة الطوارىء التنفيذية» للحكومة بما ترسمه من أولويات القضايا والملفات التي تعهّدت الحكومة بتنفيذها.
وقال مصدر وزاري لـ«الجمهورية» انّ المجلس سيناقش في جلسته اليوم آليّة تنفيذ البيان الوزاري للحكومة، مُستبعداً ان يتم الدخول في تفاصيل الخطة التطبيقية قبل ان تكون قد اكتملت كل عناصرها.
كذلك، جَزم المصدر في «أنّ أي قرار نهائي في شأن سندات اليورزوبوند لن يصدر عن جلسة اليوم، في انتظار الانتهاء من الدراسة الوافية لكل الاحتمالات وإنجاز مروحة المشاورات التي تتم في اتجاهات عدة، ليس فقط لتحديد الخيار الأقل كلفة على الدولة والشعب اللبنانيين، وإنما كذلك من أجل الاستعداد للتعامل مع المرحلة التي تليه وفق منهجية محددة»، موضحاً «أنّ هناك افكاراً عدة لا تزال موضع نقاش على هذا الصعيد».

للمصرف لا للمؤسسة

وكشفت مصادر وزارية مطلعة لـ«الجمهورية» انّ جدول اعمال مجلس الوزراء تضمن بنداً خاصاً بطلب الموافقة على مشروع قانون يرمي الى المصادقة على اتفاقية القرض الذي عقده مجلس الإنماء والإعمار بالانابة عن الحكومة اللبنانية مع الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي، والذي تبلغ قيمته 50 مليون دينار كويتي، أي ما يعادل 165 مليون دولار اميركي لمصلحة مصرف الاسكان، مُتجاهلاً الإتفاق السابق الذي تم التوصّل اليه برعاية الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، والذي قال بإعطاء المؤسسة العامة للاسكان 40% من قيمة هذا القرض لتمويل القروض الممنوحة منها لذوي الدخل المحدود والمتوسط، او السعي الى اتفاق مماثل لنيل قرض مماثل بالقيمة عينها للمؤسسة. وفي حال العكس، كان الاتفاق قد قضى بوضع بروتوكول تعاون بين المصرف والمؤسسة لتقاسم القرض بالنسبة المتّفق عليها سابقاً.

أزمة خبز

من جهة اخرى، قفزت أزمة الخبز الى الواجهة مجدداً من خلال دعوة اتحاد نقابات المخابز والافران الى جمعية عمومية لاتخاذ خطوات تصعيدية اعتراضاً على ارتفاع كلفة إنتاج الرغيف، وبقاء سعره ثابتاً.
ومن خلال مضمون البيان، لم تستبعد مصادر متابعة ان تعمد الأفران الى إعلان الاضراب من أجل الضغط لرفع سعر ربطة الخبز.

العودة إلى أعلى
array(4) {
  ["post__not_in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(617967)
  }
  ["posts_per_page"]=>
  string(1) "3"
  ["category__in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(29)
  }
  ["no_found_rows"]=>
  int(1)
}