الخميس، تشرين الثاني 30، 2017

الجميّل من الأمم المتحدة: هناك عدم مساواة بين الرجل والمرأة لجهة التوظيف والاجور في لبنان

11 شباط
, 2016
, 8:46م
الجميّل من الأمم المتحدة: هناك عدم مساواة بين الرجل والمرأة لجهة التوظيف والاجور في لبنان

ألقى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل كلمة، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في خلال الجلسة الأولى من أعمال مؤتمر إعلان اليوم العالمي الأول لـ “المرأة والفتاة في مجال العلوم” التي تتمحور حول السياسات الضرورية لتمكين المرأة في ميدان العلوم.

الجميّل اكد انه لم يعد من الممكن تهميش أو إقصاء الطالبات والباحثات والمخترعات المتميزات في شتى المجالات لافتا الى ان عدد النساء الحائزات على شهادة جامعية يتجاوز عدد الطلاب الذكور في لبنان إلاّ أن هذه النسبة لم تترجم في سوق العمل.

ورأى هيمنة للذكور على المناصب المهنية العالية بحيث برز تقلّص حصص الإناث تدريجيا كلما ارتفعنا في سلّم الدرجات والتسلسل الأكاديمي معتبرا ان النساء هنّ الأكثر تضرّرا من نقص العمالة ما يحتّم السفر إلى الخارج ويفرض قيوداﹰ عائلية واجتماعية ومالية.

كما لاحظ ان هناك عدم مساواة بين الرجل والمرأة لجهة التوظيف والأجور لذلك ينبغي تطوير سياسات وإجراءات وتشريعات ومبادرات تهدف إلى إعادة التوازن واعتبر انه من العار أن نفقد مواهب مميّزة لمجرّد أن إمرأة تمتلكها وعلى الرجل أن يلعب دوراﹰ مهماﹰ في تشجيع الفتيات والنساء على تطوير موهبتهنّ خاتما بتأكيد ايمانه بأننا سننجح في ضمان المشاركة العادلة للمرأة والفتاة في مجالات العلوم كافة.

وفي ما يلي نص الكلمة:

حضرة الأمين العام، حضرات السعادة، زملائي المتحدثين، حضرات السيدات والسادة،

يشرّفني ويسعدني أن أكون حاضراﹰ هنا اليوم. أشكر المنظمين لمنحي فرصة أن أشارك في هذا المؤتمر المنعقد في هذا اليوم المهم من شهر شباط. يوم يعدّ انتصاراﹰ بمجرد وصفه اليوم العالمي للمرأة والفتاة.

لطالما حرمت المرأة والفتاة من التقدير والإعتراف اللائقين بإنجازاتهما وإبداعاتهما وتفوّقهما في ميدان العلوم. فعلى سبيل المثال، إن نسبة النساء اللواتي تلقّين جائزة نوبل لا تتخطى الثلاثة في المئة، أي ما يعادل ٤٦ امرأة. أما القلّة القليلة من النساء اللواتي حظين بفرصة الإنتقال إلى دائرة الضوء، فكان عليهنّ رفع الصوت أكثر وبذل جهد مضاعف بالمقارنة مع نظرائهنّ من الرجال لكي يثبتن أنهنّ يستحقن المساواة في المعاملة.

إلاّ أنه يعود الفضل بوجودنا هنا اليوم، للإحتفال باليوم العالمي للمرأة والفتاة في مجال العلوم، للعمل الإستثنائي الذي قامت به اليونيسكو، هيئة الأمم المتحدة للمرأة،الإتحاد الدولي للاتصالات، حكومة مالطا والأكاديمية الملكية الدولية للعلوم بشخص عميدتها صاحبة السمو الأميرة نسرين الهاشمي. لم يعد من الممكن تهميش أو إقصاء الطالباتوالباحثات والمخترعات المتميزات في شتى المجالات إذ أن عملهنّ الشجاع سيصبح موضع ترحيب وتقدير في جميع أنحاء العالم وسيتمّ معالجة التحديات التي يواجهنها بشكل يمكّنهنّ من تحقيق كامل إمكاناتهن ليصبحن مصدر إلهام للكثير من النساء والفتيات على مدى الأجيال اللاحقة.

۱. نظرة تحليلية لواقع النساء العالمات في لبنان

وفقا لتقرير نشر مؤخرا تحت عنوان تعاون بحثي بين الإتحاد الأوروبي ودول البحر المتوسط حول النوع (ذكر-أنثى) في العلم، يتجاوز عدد النساء الحائزات على شهادة جامعية في أحد الإختصاصات العلمية عدد الطلاب الذكور في بلدي لبنان. إلاّ أن هذه النسبة لم تترجم على أرض الواقع إذ لا يزال الذكور يهيمنون على مجال البحوث. في قطاع التعليم العالي، بلغ معدل الباحثات ٣٧٪ في العام ٢٠١٠علماﹰ أن هذه النسبة تشير إلى تحسن ملحوظ مقارنة مع العام ٢٠٠٤ بحيث وصل المعدل حينذاك إلى ٣۱٪ فقط. أما مجال الهندسة والتكنولوجيا، فهو قد شهد الإختلال الأكبر في عدد الذكور والإناث إذ بلغت نسبة الباحثين ٢۱٪ مقارنة مع ۱۱٪ للباحثات.

في ما يتعلّق بنسب الرجال والنساء في مختلف مستويات العمل الأكاديمي في العلوم والهندسة في لبنان، فقد أشارت الدراسة إلى هيمنة الذكور على المناصب المهنية العالية بحيث برز تقلّص حصص الإناث تدريجيا كلما ارتفعنا في سلّم الدرجات والتسلسل الأكاديمي. بناء على ذلك، فقد بلغ معدل النساء اللواتي يشكّلن قسما من الموظفين الأكاديميين في الدرجة “د” ٦۱٪ مقارنة مع نسبة ٢٣٪ في الدرجة “أ” (وهي الرتبة الأعلى التي تفسح المجال لإجراء البحوث العلمية عادة). هذا وتشير الدراسة إلى أن مؤسستين تعليميتين فقط، من أصل ٤٢، تترأسهما امرأة.

تشير هذه الأرقام بوضوح إلى وجود تحديات متعلّقة بالنوع (ذكر/أنثى) وعقبات تعود لإمكانات البلد والفرص المتاحة فيه، وهي تشكّل السبب الرئيسي وراء عجز النساء عن تحقيق طموحاتهنّ في المجال العلمي.

أ-التحديات المتعلّقة بالنوع (ذكر/أنثى)

سألقي الضوء على تحديات أربعة تواجهها النساء العالمات في لبنان وهي التالية: الأفكار النمطية، الأعراف الإجتماعية، الإطار القانوني الناقص وعدم المساواة في الراتب والترقية.

١-الأفكار النمطية

يعود اختلال التوازن بين الذكور والإناث في هذا المجال إلى زمن بعيد حين كانت العلوم تعتبر مهنة حصرية للرجال. بالرغم من التقدّم الذي أحرز مؤخراﹰ من هذه الناحية، فإن الصورة النمطية هذه لا تزال مكرّسة في المجتمع اللبناني وباقي دول الشرق الأوسط ما يحول دون دخول النساء إلى المجالات العلمية.

٢- الأعراف الإجتماعية

غالباﹰ ما تخضع الفتيات في مجتمعاتنا إلى تربية تجعل من الزواج والعناية بالأسرة أولويتين قصوتين ما يضع المرأة العالمة، في منتصف مسيرتها المهنية، أمام خيار ما بين التمسّك بمهنتها التي تستوجب الكثير من الوقت والمتابعة أم التفرّغ لبناء عائلة.

٣-الإطار القانوني الناقص

تم تمديد إجازة الأمومة في لبنان إلى عشرة أسابيع في نيسان ٢٠۱٤. قبل ذلك، كانت تحظى المرأة اللبنانية بأقصر فترات الإجازة في العالم (٤٩ يوماﹰ). بفضل هذا التعديل الذي أدخل إلى قانون العمل – والذي كنت قد دعمته شخصياﹰ كعضو في مجلس النواب- بات من الممنوع قانونياﹰ أن يتمّ طرد أي موظفة خلال فترة إجازتي الحمل أو الأمومة كما لا يحق لربّ العمل أن يقوم بتخفيض راتبها.

مع ذلك، يشكّل غياب الدوامات المرنة وعدم تأمين أماكن لرعاية الأطفال داخل مراكز العمل صعوبةﹰ لدى المرأة لجهة التوفيق بين وظيفتها وحياتها العائلية، لا سيما إذا كان الزوج يعمل أيضا في المجال العلمي. في معظم هذه الحالات، تجد المرأة نفسها مضطرة إلى التخلّي عن مهنتها فيما يستمرّ زوجها بمزاولة عمله بدون أن يتأثّر بالظروف المحيطة به.

٤- عدم المساواة في الراتب والترقية

إسناد المرأة دور المساعدة ضمن فريق البحث العلمي هو مظهر آخر من مظاهر التحيّز اللاواعي والتلقائي. بالتالي، فهي تتلقّى راتباﹰ يقلّ عن ذلك الذي يجنيه زملاؤها الذكور ولا تحظى بالإهتمام اللائق عند البحث في أيّ ترقية. وكانت إدارة الإحصاء المركزي في لبنان قد كشفت أن الفجوة بين رواتب الإناث والذكور العاملين في المجال العلمي تصل إلى ٦٪.

ب- عقبات تعود لإمكانات البلد والفرص المتاحة فيه

تواجه المرأة العالمة في لبنان عقبتين إثنتين: الإفتقار إلى مراكز للبحث والتطوير العلمي بالإضافة إلى النقص في فرص العمل في هذا المجال.

۱- الإفتقار إلى مراكز للبحث والتطوير العلمي

لا يتمتّع لبنان بمجتمع علمي وتكنولوجي واسع إذ يمتدّ على ثلاثة مراكز بحوث فقط ولا يتخطّى نطاقه ثلث الجامعات. هذا ولا يزال قسم البحث والتطوير محدوداﹰداخل مؤسسات القطاع الخاص نظراﹰ للحجم المتواضع لمعظم شركات التصنيع.

٢- النقص في فرص العمل

من شأن العدد الصغير والمستوى المتواضع لمختبرات البحث العلمي في لبنان وباقي دول الشرق الأوسط أن يحدّ من فرص العمل ويعوّق جهود العلماء، الذكور والإناث، للوصول إلى طموحاتهم. إلاّ أن النساء هنّ الأكثر تضرّراﹰ من نقص العمالة الذي يحتّم السفر إلى الخارج بحثاﹰ عن آفاق جديدة وبالتالي، يفرض قيوداﹰ عائلية واجتماعية ومالية.

بالرغم من التقدّم الإيجابي الذي أُحرز في لبنان خلال السنوات العشر الأخيرة، فإنه لا يخفى على أحد أن هذا التطوّر المتراخي والبطيء لن ينجح بسدّ الفجوة بين الإناث والذكور في شتى المجالات العلمية قبل عقود عدة نظراﹰ لغياب السياسات والمبادرات الفعّالة.

٢- السياسات الضرورية لتمكين المرأة في ميدان العلوم

بعد إعطاء لمحة عامة عن واقع المرأة العالمة في لبنان، سأتقدّم ببعض التوصيات الواجب أخذها بعين الإعتبار.

ينصّ الدستور اللبناني على أن جميع المواطنين متساوين في الحقوق ويتمتعون بفرص متساوية في جميع مجالات الحياة بدون أي تمييز على أساس النوع أو الدين. كما تجدر الإشارة إلى أن لبنان قد انضمّ إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في العام ۱٩٩٧.

مع ذلك، فإن الأرقام والوقائع تشير إلى المستويات العالية من عدم المساواة لجهة التوظيف والأجور وتمكين الفتيات والنساء اللبنانيات في المجال العلمي.

لذلك، ينبغي تطوير وتطبيق سياسات وإجراءات وتشريعات ومبادرات تهدف إلى إعادة التوازن وتأمين فرص عمل أفضل للنساء العالمات، من بينها على سبيل المثال:

– تعزيز التحوّل الثقافي والحدّ من التحيّز المبني على أساس النوع والأفكار النمطية من خلال تغيير الكتب المدرسية التي غالباﹰ ما تضع المرأة في قالب منزليّ واجتماعيّ تقليديّ ما يؤثّر على نظرة الطالب للدور الذي يلعبه كلّ من الإناث والذكور.

– تشجيع الفتيات على دراسة العلوم في سن مبكرة من خلال رفع الوعي بأن العلم هو متاح للبنين والبنات على حدّ سواء. كذلك يجب على حملات التوعية الهادفة إلى تعزيز المساواة أن تكون موجّهة للأساتذة كما للطلاب.

– يجدر بالإعلام أن يسلّط الضوء على شخصيات نسائية برزت في عالم العلوم، فيزوّد بذلك النساء العالمات بمصدر إلهام ويحثّهنّ على مواصلة المهنة. كذلك يجب تشجيعهنّ على تسلّق السلّم المهني والوصول إلى مراكز صنع القرار.

– تقديم منح تعليمية واستحداث جوائز تمنح للنساء الرائدات. بصفتي عضو في لجنتي التربية وحقوق الإنسان في البرلمان اللبناني، تقدّمت باقتراح في ٢٢ نيسان ٢٠۱٥ أطلب فيه من وزير التربية أن يمنح جوائز وطنية من شأنها أن تُظهر التقدير لإنجازات المرأة اللبنانية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

– تعزيز التعاون بين الشركات والجامعات عن طريق وضع مشاريع مشتركة، تشجيع البحث والإبتكار وجمع الأموال اللازمة لإنشاء مراكز للبحث والتطوير العلمي التي ستساهم بخلق فرص عمل وتدريب، لا سيما في مجال الصناعة النفطية الناشئة في لبنان.

– تخصيص حوافز ضريبية للشركات التي توفّر دوامات عمل مرنة لموظفيها الإناث و/أو تؤّمن مراكز لرعاية أطفالهنّ خلال وقت العمل. وتمنح الحوافز أيضاﹰ للشركات التي تمكّن المرأة ضمن نطاق العمل العلمي.

ختاما، من العار أن نفقد مواهب مميّزة لمجرّد أن امرأة تمتلكها.

لا يجب ان تتبنى النساء فقط قضية المساواة في مجال العلوم،بل ينبغي على الرجل أيضاﹰ أن يلعب دورا مهما في تشجيع الفتيات والنساء على تطوير موهبتهنّ والإلتحاق بالإختصاصات التي تمكّنهنّ من المساهمة بالتطوّر العلمي والتكنولوجي، في الحاضر والمستقبل.

أؤمن بأننا سننجح في ضمان المشاركة العادلة للمرأة والفتاة في مجالات العلوم كافة.

هذا لن يحدث بين ليلة وضحاها، لكننا سنصل إلى الهدف بفضل عزيمتنا المطلقة. واليوم هو بمثابة الخطوة الأولى في هذا الإتجاه.شكرا.

العودة إلى أعلى
array(4) {
  ["post__not_in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(150350)
  }
  ["posts_per_page"]=>
  string(1) "3"
  ["category__in"]=>
  array(1) {
    [0]=>
    int(30)
  }
  ["no_found_rows"]=>
  int(1)
}